تخطَّ إلى المحتوى

[كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ]

[فتح القدير]

(كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ) أَوْرَدَ الْكَرَاهِيَةَ بَعْد الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ عَامَّةَ مَسَائِلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَمْ تَخْلُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ تَرِدُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ؛ أَلَا يَرَى أَنَّ التَّضْحِيَةَ فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ مَكْرُوهَةٌ، وَكَذَا التَّصَرُّفُ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِجَزِّ صُوفِهَا وَحَلْبِ لَبَنِهَا وَإِبْدَالِ غَيْرِهَا مَكَانَهَا، وَكَذَلِكَ ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ كَذَلِكَ كَذَا فِي الشُّرُوحِ. ثُمَّ إنَّ عِبَارَاتِ الْكُتُبِ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْكِتَابِ، فَقَدْ سَمَّاهُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِاسْمِ الْكَرَاهِيَةِ، وَعَلَيْهِ وَضَعَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَسَمَّاهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ بِالِاسْتِحْسَانِ وَعَلَيْهِ كُتُبُ كَثِيرٍ مِنْ مَشَايِخِنَا كَالْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَالْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهَا، وَسَمَّاهُ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِالْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، وَتَبِعَهُ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْإِمَامُ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ، وَكَذَا وَقَعَ فِي التُّحْفَةِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْإِيضَاحِ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا. أَمَّا وَجْهُ التَّسْمِيَةِ بِالْكَرَاهِيَةِ فَلِأَنَّ بَيَانَ الْمَكْرُوهِ أَهَمُّ لِوُجُوبِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ. وَأَمَّا وَجْهُ التَّسْمِيَةِ بِالِاسْتِحْسَانِ فَلِأَنَّ فِيهِ مَا حَسَّنَهُ الشَّرْعُ وَمَا قَبَّحَهُ وَلَفْظُ الِاسْتِحْسَانِ أَحْسَنُ فَلُقِّبَ بِهِ، أَوْ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَسَائِلِهِ اسْتِحْسَانٌ لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهَا، وَأَمَّا وَجْهُ التَّسْمِيَةِ بِالْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ فَلِأَنَّ الْحَظْرَ الْمَنْعُ وَالْإِبَاحَةَ الْإِطْلَاقُ، وَفِيهِ مَا مَنَعَ عَنْهُ الشَّرْعُ وَمَا أَبَاحَهُ.

كَذَا ذَكَرَ وَجْهَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحُ الْمُخْتَارِ. وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْإِمَامِ الزَّيْلَعِيِّ: ثُمَّ إنَّ الْكَرَاهِيَةَ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١٠ · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.