تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنبي صلى الله عليه وسلم يأتيه من يؤذيه ويجذب عليه ردائه وربما يؤثر في عنقه، ومنهم أيضاً من يقسو عليه حتى بالعبارة، فيقول: أعطني من مال الله؛ فإنك لا تعطيني من مالك ولا من مال أبيك، عبارة تقال للنبي عليه الصلاة والسلام، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يبتسم؛ لأنه فعلاً ليس من ماله، ولا من مال أبيه، وإنما هو من مال الله, فلا يأنف الإنسان من تولي ولاية, بل ينبغي أن يعلم أن هذه الولاية إنما هي أمانة جعلها الله عز وجل بين يديه، لا يتكبر؛ لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إمام المتواضعين، ما قال: تقول لي مثل هذه العبارة وأنا رسول الله وأنا أعدل الناس أو نحو ذلك, وهو كذلك عليه الصلاة والسلام؛ لماذا؟ لأنه لم ينظر إلى نفسه، وإنما نظر إلى عقل من يتكلم معه؛ لأن الشدة على الناس تؤثر سلباً فربما تكلم معك في مثل هذا الموضع ثم لم يأتك مرة أخرى، ومجيئه إليك مكسب, أن تكسبه باللين، بإعطائه من الخير الذي لديك, سواء من المال أو من العلم أو من التوجيه، أو من الإرشاد، فإذا شددت عليه في المرة الأولى ربما ما جاءك الثانية ولا جاءك الثالثة، وربما أثر على من ورائه ألا يأتوا إليك، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان ليناً سمحاً في تعامله، بل الناس ينظرون إلى وجه النبي عليه الصلاة والسلام ويأخذون منه اللين والسماحة.

فقه السياسة الشرعية · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه السياسة الشرعيةص ٤٨