الحكمة في اختيار أصحاب الولايات
كذلك من سياسة النبي صلى الله عليه وسلم ألا يجعل الناس على مرتبة واحدة حتى في أمر الولايات، فالنبي صلى الله عليه وسلم ينظر فيمن فيه دهاء ومن فيه قوة فيوليه جانب القتال والمعارك، ولو كان غيره أقوى منه في جانب الصحبة والقرب من النبي صلى الله عليه وسلم، كما ولى خالداً عليه رضوان الله تعالى المعارك وما ولى أبا بكر وهو أفضل منه باتفاق المسلمين؛ لماذا؟ لأن الله عز وجل خصه بشيء من الخصيصة لم تكن في غيره، أو كانت في غيره ولكن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن مثل هذا أولى إما لشبابه وكبر غيره، وإما أيضاً لحاجة النبي صلى الله عليه وسلم لقرب أبي بكر منه على سبيل الدوام؛ لأن الإنسان بحاجة إلى رأي سديد, وبحاجة إلى مشورة سديدة في معرفة أحوال الناس، غضبهم، وكثرتهم، وقلتهم، وفقرهم، وغناهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب إلا ما علمه الله سبحانه وتعالى، فيستخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أحوال الناس، ويسأل ربما أبا بكر عن شيء من ذلك ومن حوله، فكان النبي صلى الله عليه وسلم بحاجة لأمثال هؤلاء، لهذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يعامل الناس على مرتبة واحدة إذا وثق برجل واحد ولاه كل شيء. ولهذا يذكر العلماء في صاحب الولاية، إذا كان المسلمون لديه, يريد أن يولي أحداً مثلاً في غزوة أو في معارك أو في مواجهة أناس، واجتمع لديه قوي وفاسق, وصالح لكنه ضعيف، قالوا: يولي القوي ولو كان فاسقاً في مواجهة العدو؛ لماذا؟ لأنه في هذا الموضع يحتاج إلى القوة أو يحتاج إلى الصلاح أكثر؟ يحتاج إلى القوة مادام هذا الرجل مسلماً، مادام هذا الرجل مسلماً فإنه يحتاج إلى القوة؛ لماذا؟ لأنه صلاحه لن يقيم في ذلك الحدود، وليس لديه أموال يؤتمن عليها ولا أعراض، ولن يزوج أحداً في عقود الأنكحة أو غير ذلك، إذاً الحاجة إلى جانب الصلاح تضعف أو تقوى؟ تضعف، فهنا يحتاج الإنسان إلى القوة.