وصايا في السياسة الشرعية
الوصية بالاجتماع والتآلف
ولهذا وصيتي إليكم بالاجتماع والتآلف والتطاوع ولو اختلف الناس في أحوالهم، وعدم التفريق أيضاً في أحوال الناس ما جمعتم في دائرة الإسلام، لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سياسته مع الناس هل كان الصحابة على أمر واحد؟ ما كانوا على أمر واحد، مع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام يحرص على قربهم منه مع وجود بعض المنافين في الصف، مع وجود بعض من يرتكب الكبائر في الصف. محاولة الجمع, جمع الصف، وتوحيده تحت قيادة واحدة، ولو وجد في الصف من هو مقصر أو من يرتكب كبائر أو نحو ذلك، الاستعانة بأمثال هؤلاء وتكثيرهم السواد من المصالح الشرعية؛ لماذا؟ لأن الأمة تقابل عدواً آخر ليس من هذه الدائرة المتسعة، ولكن صاحب الولاية وصاحب الأمر، وكذلك صاحب السيادة لا يدني إليه من يلتصق منه إلا الأقوياء في الباطن مما يعلم منهم من الدلالات الظاهرة، ولا يخرج الأبعدين منه ويقربهم شيئاً فشيئاً، لهذا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام من يجلد في الخمر ولا ينفره النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي مع صفوف المسلمين, لا يعزل أحداً، ولهذا لما كان أحد الصحابة عليهم رضوان الله تعالى: (أتي به وهو يشرب الخمر, قال الصحابي: وكثيراً ما يؤتى به، فجلد في الخمر، فقال أحد الصحابة: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله). أصحاب الأخطاء في المجتمع أرباب الكبائر، أرباب الفسوق، أرباب المخالفات الشرعية، هم في صف الإسلام ينبغي ألا يبعدوا.