تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحرص على جمع الكلمة والاجتماع على قيادة موحدة

من سياسة النبي صلى الله عليه وسلم حرصه على جمع الكلمة، وحرصه عليه الصلاة والسلام على القيادة ولو كان هناك اثنين فقط، وألا يختلفا، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم حينما بعث معاذاً و أبا موسى أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتطاوعا، لئلا يخرجا عن أمر واحد, يقضيان فيه لأمر الناس، أما ما يتعلق بعمل الفرد لصالح نفسه فإن الأمر إليه؛ لماذا؟ لأن الأمة إن اختلفت ولم يكن لها قيادة فإنها إلى شتات، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لا يبعث سرية ولا غزاة في غزوة ولا قوماً في سفر إلا ويؤمر النبي عليه الصلاة والسلام عليهم أميراً، بل النبي عليه الصلاة والسلام يحث أصحابه إذا كانوا في سفر ثلاثة فما فوق إلا وجعل النبي عليه الصلاة والسلام عليهم أو منهم أميراً؛ لماذا؟ لأن الأمة لا بد لها من آمر ومأمور، وإلا لا يستقيم أمر الأمة؛ لماذا؟ لأن في الجماعة هيبة، وهذا من أعظم السياسات التي اتخذها الأنبياء في أممهم، أن يجتمع الناس على أمر واحد، وذلك أن الجماعة لها هيبة أكثر من الفرقة، ولو كان الناس على ملة واحدة، ولهذا الله سبحانه وتعالى نهى عن التنازع والتفرق؛ لماذا؟ قال: فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [الأنفال:46]، يعني: القوة، وهيبة الناس، النبي صلى الله عليه وسلم بين الله عز وجل له أن الجماعة أمر فطري، أمر فطري في كل ما يدرك حتى في البهائم، لهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في المسند والسنن قال عليه الصلاة والسلام: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا يؤذن فيهم ولا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، وعليكم بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)، لماذا الذئب يأكل من الغنم القاصية ولا يذهب إلى الجماعة؟ لأنها أظهر في الاختيار وإتاحة الفرصة؛ لماذا؟ لأنه حتى البهائم تهاب الجماعة، وهي تعلم أنه إذا جاء إلى الغنم وهي مجتمعة أو

فقه السياسة الشرعية · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه السياسة الشرعيةص ٣٥