ولهذا من أدق المواقف أن يرد مثلاً على الأمة شخص ارتكب كبيرة، ليس لك أن تطلق التهم عليه، وليس لك أن تطلق اللعنات عليه لمجرد ذنب وقع فيه، كذلك إذا علمت فيه خيراً عليك أن تظهره ولو في زمن إنزال العقوبة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تعلنه) , لماذا؟ لأنه يحب الله ورسوله, في هذا تعريف أن هذه العقوبة ليست إغلاقاً لما بيننا وبينك من اتباعك لرسول الله صلى الله عليه وسلم, وإنما هذا شيء من التطهير أمرنا الله سبحانه وتعالى به، من الأمور التي تبلى بها المجتمعات الإسلامية، هي المفاصلة للخطأ والخطائين, أن الإنسان يخرج من الدائرة كلها لشيء من النفرة أو النظرة إليه، أو الكيل بعقوبات متعددة؛ لماذا؟ لأن اللفظ عقوبة لماذا تنزلها بلا دليل؟ لماذا تلعنه بذاته بلا دليل؟ العقوبة الشرعية هي الجلد وقد نزل الجلد، وما عدا ذلك ليس إليك، ولهذا الخلفاء الراشدون من بعد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أئمة في الإنصاف حتى في إنزال العقوبة على الظالم؛ لأنه يتحول بعد ذلك إلى مظلوم، فيدعوا وبمقدار مظلمته ينتصر الله عز وجل له منك.
فقه السياسة الشرعية · الصفحة ٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه السياسة الشرعيةص ٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي