تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح: (مر عليه رجل فقال: ما تقولون في هذا؟)، يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين أن الفرق في الأمور التي يجبر الله عز وجل عليها الناس والأمور الظاهرة لا علاقة له بأمر الباطن، (قال الصحابة عليهم رضوان الله تعالى: يوشك أن إذا غاب أن يسئل عنه، وإذا سأل أن يعطى، وإذا خطب أن يزوج، فمر رجل آخر، فقال: ما تقولون في هذا؟ -وهو ضعيف- فقال الصحابة عليهم رضوان الله تعالى: هذا يوشك إذا غاب ألا يسئل عنه، وإذا خطب ألا يزوج، وإذا سأل ألا يعطى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء الأرض من هذا)، إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى يأخذ بالباطن لا بالظاهر، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى القلوب)، قال: (لا ينظر إلى صوركم)، الهيئة، والأجسام، ما قال: الأعمال، أي: أن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى الباطن وأثر الباطن من جهة العمل، أما الصورة والأجسام، فإن الإنسان في ذلك لا خيار له وإنما هي إلى الله. ومن الأمور المواهب التي يؤتاها الإنسان، وينبغي للإنسان أن يتعامل مع ذلك على ما آتاه الله عز وجل من فطرة، ينبغي أن يأخذها صاحب السياسة والوالي، ومن لديه مثلاً رأي في مثل هذا، أن ينظر أيضاً، لا ينظر إلى الجوانب الدينية مجردة، بل ينظر أيضاً إلى الجوانب الفطرية، من الناس من يجبل على الكتمان، ومن الناس من لا يجبل عليه، ولهذا حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى فطره الله عز وجل على الكتمان، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بأسماء المنافقين.

فقه السياسة الشرعية · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه السياسة الشرعيةص ٢٩