تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: (أتريد أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه)، في هذا الأمر من الذين يتحدثون؟ من كان مع النبي عليه الصلاة والسلام، النبي عليه الصلاة والسلام يعلم أن من معه من أصحابه يعلمون ما هو السبب الذي ضرب النبي عليه الصلاة والسلام له عبد الله بن أبي , ولكن النبي عليه الصلاة والسلام يعلم أن الشاهد يبلغ الغائب، والغائب يبلغ غائباً آخر، وهكذا، فنظر النبي عليه الصلاة والسلام لأمر أبعد يأتي إليه، وما هو الأثر الذي بعد ذلك هل هو لمجرد أن يتحدث الناس؟ لا، بل لأثر تحدث الناس أنه ربما أقوام وقبائل تريد أن تدخل في الإسلام، فيقولون: إن دخلت في الإسلام فقد ذبح فلان لمجرد أنه قال رأياً، أو لمجرد أنه لم يحضر صلاة، فتبدأ مسألة التأويلات، وإلا لو كان الأمر ظاهراً بيناً للجميع لأنزل به النبي صلى الله عليه وسلم العقوبة. وبهذا نعلم أيضاً نأخذ فقهاً سياسياً؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم ما عنف عمر بن الخطاب؛ لماذا؟ لأنه دافعه حمية دينية، وجرى عمر بن الخطاب على الأصل؛ لأنه رأى من هذا الرجل كفراً، وأراد أن ينزل عليه عقوبة، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الحالة استثناء. كذلك ما روى البيهقي وغيره أن أبا عبيدة عامر بن الجراح عليه رضوان الله تعالى كان في غزوة من غزواته فشرب الخمر معه اثنان، فكتب إلى عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى يستأذنه في إقامة الحد عليهما، فكتب إليه عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: لا تقم عليهما الحد؛ خشية أن تدركهما الحمية حمية الشيطان فيلحقا بالمشركين؛ لماذا؟ لأنهما على أطراف المشركين، وبين الصفين، ومعهم أسرار المجاهدين في سبيل الله، ومثل هذا الأمر من العلماء من قال: إن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى رأى تأجيل ذلك إلى حين قدومهم، وقد جاء في الخبر أن منهم من قتل في سبيل الله في هذه المعركة.

فقه السياسة الشرعية · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه السياسة الشرعيةص ٢٥