تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأتون النبي عليه الصلاة والسلام كان فيهم شيء من الأنفة والكبر، منهم من يستثقل الركوع، ويريد أن يبايع النبي صلى الله عليه وسلم ويشترط ألا يخر إلا قائماً، يعني لا يمر بالركوع؛ لماذا؟ لأنه يرى أن هذا ذلة عند قومه، فيريد أن يدخل بالتوحيد ولكن لا يريد مثل هذا الأمر؛ لأنه لا يستشعر هذا الأمر أنه لله سبحانه وتعالى، فبايع النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يريد أن يدخل الإسلام بإيمانه بأركان الإسلام، ولكن العمل يريد أن يصلي صلاتين فقط, فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم على ألا يصلي إلا صلاتين, لماذا؟ لأنه إما أن يبقى وثنياً، وإما أن يبقى مسلماً فاسقاً، فأيهما أهون؟ أن يدخل الإسلام ويكون فاسقاً ولا يبقى على الوثنية، وهذا من الرحمة بالخلق. فمن سياسة النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الناس تفريقه بين ما يقبل التجزئة وبين ما لا يقبل التجزئة، وإنما قبل النبي صلى الله عليه وسلم منه صلاتين؛ لأنه يؤمن بالخمس، وإشكاله إنما هو في الأداء. وقد جاء في المسند: (أن رجلاً جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فبايعه، واشترط على ألا يخر إلا قائماً)، أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يدخل دائرة التوحيد، وأن يدخل دائرة الإسلام، ثم بعد ذلك يتوطن ويألف حينئذ قلبه.

فقه السياسة الشرعية · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه السياسة الشرعيةص ٢١