تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّبَبُ الثَّانِي

الِاسْتِغْفَارُ

كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى عَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا - فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ - وَرُبَّمَا قَالَ أَصَبْتُ - فَاغْفِرْ لِى فَقَالَ رَبُّهُ أَعَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِى . ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا ، فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ - أَوْ أَصَبْتُ - آخَرَ فَاغْفِرْهُ . فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِى ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ أَصَابَ ذَنْبًا - قَالَ قَالَ رَبِّ أَصَبْتُ - أَوْ أَذْنَبْتُ - آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِى . فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِى - ثَلاَثًا - فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ » (1)

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ » (2) .

فالاِسْتِغْفَارُ فِي اللُّغَةِ : طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ بِالْمَقَال وَالْفِعَال (3) .

وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ : سُؤَال الْمَغْفِرَةِ كَذَلِكَ ، وَالْمَغْفِرَةُ فِي الأَْصْل : السَّتْرُ ، وَيُرَادُ بِهَا التَّجَاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وَعَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ ، وَأَضَافَ بَعْضُهُمْ : إِمَّا بِتَرْكِ التَّوْبِيخِ وَالْعِقَابِ رَأْسًا ، أَوْ بَعْدَ التَّقْرِيرِ بِهِ فِيمَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ (4) .

وَيَأْتِي الاِسْتِغْفَارُ بِمَعْنَى الإِْسْلاَمِ . قَال اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (33) سورة الأنفال

الأَْصْل فِي الاِسْتِغْفَارِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ (5) ، لِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ .﴿ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (سورة المزمل / 20)، يُحْمَل عَلَى النَّدْبِ ، لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ،

(1) - صحيح البخارى برقم(7507 ) ومسلم برقم(7162 )

(2) - صحيح مسلم برقم(7141 )

(3) - مفردات الراغب الأصفهاني ( غفر ) .

(4) - البحر المحيط 5 / 201 ط السعادة ، والفتوحات الربانية 7 / 267 - 273 ط المكتبة الإسلامية .

(5) - القرطبي 4 / 39 دار الكتب المصرية ، والشرح الصغير 4 / 765 ط . دار المعارف ، والفتوحات الربانية 7 / 272 ، وشرح ثلاثيات مسند أحمد 2 / 902 ، وإتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين 5 / 56 ط الميمنية .

أسبابُ تخلُّفِ الوعيدِ · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسبابُ تخلُّفِ الوعيدِص ٥٩