بقصار المفصل) ـ والمفصل من ق إلى آخر القرآن ـ قال ابن عبد البر: وكلها آثار صحاح مشهورة [التمهيد 3/ 114].
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
وأما المداومة فيها على قراءة قصار المفصل دائماً، فهو فعل مروان بن الحكم، ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا طُولَى الطُّولَيَيْنِ؟ قَالَ: الْأَعْرَافُ وَالْأُخْرَى الْأَنْعَامُ " [رواه البخاري دون تفسير الطوليين، وأخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح]، وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بسورة الأعراف فرقها في الركعتين [رواه النسائي بسند صحيح]، ثم قال ابن القيم رحمه الله: فالمحافظة فيها على الآية القصيرة، والسورة من قصار المفصل خلاف السنة، وهو فعل مروان بن الحكم [زاد المعاد 1/ 204].
خامساً: صلاة العشاء:
كان يقرأ في الركعتين الأولين من أواسط المفصل. [رواه النسائي وأحمد بسند صحيح] وتارة بـ " إذا السماء انشقت " وكان يسجد بها. [رواه البخاري ومسلم والنسائي].
وقرأ مرة في سفر بـ " والتين والزيتون " في الركعة الأولى. [رواه البخاري ومسلم].
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ قراءته البقرة في بني عمرو بن عوف، بعدما مضى من الليل ما مضى، ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أفتان أنت يا معاذ " [أخرجه البخاري ومسلم]. فتعلق النقارون بهذه الكلمة ولم يلتفتوا إلى ما قبلها ولا ما بعدها. [جامع الفقه 2/ 52].
سادساً: صلاة الجمعة:
الجمعة هي عيد المسلمين الأسبوعي، وهي الصلاة التي يجتمع لها الناس من كل مكان في البلد الواحد ممن تجب عليه، ولهذا شرعت لها خطبتان، يذكر الخطيب فيها الناس بأمور حياتهم،