في إسقاط حق الملكية بعد استيفاء الثمن.
50 - كتاب المواريث (1):
(1) المواريث: لغة: من الإرث، بمعنى البقاء، ومنه صفة الله تعالى (الوارث) أي الباقي بعد فناء الخلق. اصطلاحا: جمع ميراث وهو ما يُخلِّفُهُ الإنسان بعد وفاته.
وهو العلم بقسمة المواريث فِقها وحِسابًا. وهو عِلمٌ يُعرف به من يرث ومن لا يرث، ومقدار ما لكل وارث. وسمي أيضا بعلم الفرائض:
والفرائِضِ لغة: جمعُ فرِيضةٍ كحدِيقةٍ وحدائِق، والفرِيضة فعيلةٌ بِمعنى مفرُوضةٍ مأخُوذةٌ مِن الفرض. وله معان:
القطع: يُقال: فرضت لِفُلانٍ كذا أي قطعت لهُ شيئًا مِن المال قالهُ الخطّابِيُّ.
الحز: هُو مِن فرض القوس، وهُو الحزّ الّذِي فِي طرفيهِ حيثُ يُوضع الوترُ لِيثبُت فِيهِ ويلزمهُ ولا يزُول.
التقدير: ومنه قوله تعالى (فنِصفُ ما فرضتُم) (البقرة: من الآية 237)
الإنزال: ومنه قوله تعالى (إِنّ الّذِي فرض عليك القُرآن لرادُّك إِلى معادٍ) (القصص: من الآية 85).
التبيين: ومنه قوله تعالى (قد فرض اللّهُ لكُم تحِلّة أيمانِكُم) (التحريم: من الآية 2)
الإحلال: ومنه قوله تعالى (ما كان على النّبِيِّ مِن حرجٍ فِيما فرض اللّهُ لهُ) (الأحزاب: من الآية 38)، أي: أحل الله له.
وخُصّت الموارِيث بِاسمِ الفرائِض: مِن قوله تعالى (نصِيبًا مفرُوضًا) أي: مُقدّرًا، أو معلُومًا، أو مقطُوعًا عن غيرِهِم. اهـ، وسمى الله عز وجل أيضا هذه الفرائض بحدوده: فقال تعالى بعد ذكر آيتيت المواريث في أول سورة النساء ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (النساء: 13).فبين تعالى أنه فرض المواريث بحسب علمه، وما تقضيه حكمته، وأن ذلك فرض لازم لا يحل تجاوزه، ولا النقص منه، ووعد من أطاعه في هذه الحدود وتمشى فيها على ما حدّه وفرضه جنات تجري من تحتها الأنهار خالدا فيها ... وتوعد من خالفه وتعدى حدوده بأن يدخله نارا خالد فيها وله عذاب مهين.
وموضوع هذا العلم:
التركات: من الترك، وهي: ما يخلفه الميت من أموال وحقوق واختصاصات، وجاءت هذه اللفظة في آيات المواريث الثلاثة: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ الآية (النساء: 11).
﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ الآية (النساء: 12). ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (النساء: 176).
والمِيراثُ مشرُوعٌ بِالكِتابِ والسُّنّةِ والإِجماعِ.
أمّا الكِتابُ: فآياتُ الموارِيثِ الثلاثة المتقمة، وستأتي كثيرا.
وأمّا السُّنّةُ: فأحادِيثُ مِثلُ قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: (ألحِقُوا الفرائِض بِأهلِها فما بقِي فهُو لِأولى رجُلٍ ذكرٍ) (متفق عليه)
وأمّا الإِجماعُ: فمِثلُ إرثِ الجدّةِ لِأبٍ بِاجتِهادِ عُمر رضي الله عنه الدّاخِلِ فِي عُمُومِ الإِجماعِ، ولا مدخل لِلقِياسِ فِي ذلِك. (بتصرف من رسالة للمحقق يسر الله خروجها)