تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنها آية من آيات الله في هذا العصر ، ولو تدبرناها لهرعنا إلى الله خاشعين متضرعين تائبين ، انظروا كيف تدك القرية بأسرها فيسوي الله العمائر بالأرض ، وخاصة حول المسجد ، فلا مبنى يستقر إلا المسجد ، وعمارة بجانب المسجد مقابلة له لم يمسها سوء ، ومؤخرة العمارة وجانبيها تساقطت ، لأن العمارة هذه لو وقعت لدكت التوسعة خلف المسجد ، ولو تأمل المتبصر ، وأمعن النظر ، لرأى المنارة التي هي انحل وانحف وأقل أساساً من أي مبنى آخر ، وهي ثابتة شامخة ، فلو توقع المتوقعون وخمن المخمنون لتوقعوا وظنوا إن حل زلزال أن تكون مأذنة المسجد أول شيء يسقط ، ولكن لله في تدمير قرية وإبقاء شعار القرية الديني الإسلامي حكمة بالغة .

قال تعالى : ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [ الأعراف 97-99 ] .

فهذه الصورة والتي قبلها ، تبين مدى الدمار الذي خلفه الزلزال الذي ضرب تركيا عندما تمرد أحفاد من حفظوا دولة الإسلام قروناً من الزمن ، فأعلنوا الحرب على الله ، أعلنوها صريحة مدوية ، وتباهوا بموالاة أعداء الله من اليهود والنصارى ، متهكمين بذلك ، فرحين به مستبشرين ، بل ومستسخرين بدين الله ، وله محاربين ، مارقين من الدين خارجين عن حوزته .

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ٧٣