الثالث : أن عائشة رضي الله عنها ، لم تأت لقتال ، بل أتت للصلح مع علي والأخذ بثأر عثمان رضي الله عنه ، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة : " فوقعت الفتنة بغير اختيارهم ، وعائشة راكبة ، لا قاتلت ، ولا أمرت بقتال " ، وذكر أهل المعرفة والأخبار ، وتناقلت كتب السنة أن عائشة رضي الله عنها أتت للصلح فقط ، ولم تأت للقتال ، ومما يدل على ذلك حديث قيس ابن أبي حازم قال : " لما بلغت عائشة رضي الله عنها بعض ديار بني عامر ، نبحت عليها الكلاب ، فقالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : الحوأب ـ موضع قريب من البصرة ـ قالت : ما أظنني إلا راجعة ، فقال لها الزبير : لا بعد ، تقدَّمي فيراك الناس ، فيصلح الله ذات بينهم . فقالت : ما أظنني إلا راجعة ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب " [ أخرجه الحاكم والبزار وأبو يعلى وأحمد ، وقال ابن حجر : سنده على شرط الصحيح ] ، وفي رواية البزار : " أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ـ كثير وبر الوجه ـ تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب ، يُقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة ، وتنجو من بعد أن كادت " [ صححه الألباني في الصحيحة برقم 475 ] . فخرجت رضي الله عنها بقصد الإصلاح ، لأنها ظنت أن خروجها فيه مصلحة للمسلمين من حيث توحيد الكلمة والإصلاح فيما بينهم ، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى ، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها .
الرابع : ندم كل من قاتل في ذلك القتال ، فندم طلحة والزبير وعلي رضي الله عنهم ، ولكن كما قلت : فالقتال لم يكن باختيارهم ، بل كان مكيدة ومصيدة لهم .