تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أن سبب ندمه أنه خرج بالمسلمين وحصلت لهم المشقة، فلو عسكر بهم خارج أرض الوباء، فلما ارتفع دخلها، وفعلاً فقد ارتفع الطاعون من أرض الشام بعد مدة قصيرة، فندم عمر رضي الله عنه لأجل ذلك، فكأنه رأى لو أنه انتظر قليلاً لكان أولى من رجوعه إلى المدينة بالجيش، خصوصاً وأن الحديث ورد بالنهي عن القدوم على أرض الطاعون، وليس بالرجوع، وقد ورد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال عمر: " اللهم إن الناس قد نحلوني ثلاثاً، أنا أبرأ إليك منهن: زعموا أني فررت من الطاعون، وأنا أبرأ إليك من ذلك " [أخرجه الطحاوي وصحح سنده الحافظ بن حجر في الفتح 10/ 231].

وقد جاء الوعيد لمن خرج من أرض الطاعون بعد علمه بذلك، ففي حديث لعائشة رضي الله عنها وفيه: ". . . قلت: يا رسول الله! فما الطاعون؟ قال: " غدة كغدة الإبل، المقيم فيها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف " [أخرجه أحمد بسند حسن. الفتح 10/ 231].

وينقسم الخروج من أرض المرض والوباء إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول / الخروج لقصد الفرار منه: وهذا منهي عنه للحديث السابق.

القسم الثاني / الخروج بدون علم وجود المرض: كمن كان على أهبة الانتقال من بلد إلى بلد آخر، ولم يسمع بوجود المرض، فلما سمع به استمر على الانتقال لا فراراً منه، فهذا يجوز له أن ينتقل.

القسم الثالث / من كان له حاجة وهو يعلم بوجود الطاعون: فخرج من أجل الحاجة وفراراً من الطاعون، فهذا فيه خلاف بين العلماء، والصحيح: أنه لا يخرج.

واتفق العلماء على جواز الخروج بشغل وغرض غير الفرار [الموسوعة الفقهية 28/ 332].

وقد ذكر النووي رحمه الله تعالى أن الطاعون قد أصاب المسلمين في أزمنة متعددة، منها:

1 - طاعون شيرويه بالمدائن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة.

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ٢٢