وقد كثر في زماننا هذا موت الفجأة ، وهو ما يسمى بالسكتة القلبية ، فكم من رجل جالس مع أهله يحادثهم ويضحك معهم ، وفجأة وإذا به يميل فيفقد وعيه ثم يفقد حياته ، فيموت في لحظات ، وكذلك السيارات ، كثر بسبب التهور في قيادتها موت الفجأة ، فيذهب أحدهم لشراء أو نزهة أو سفر فلا يعود إلى أهله ، بل يعود خبره ، وأنه قد مات وأفضى لما قدَّم ، فهذه علامة من علامات الساعة قد تحققت بلا شك ولا ريب ، فعلى المرء العاقل أن يستغل أوقاته في طاعة الله تعالى ، ويحذر من المعصية ، فالحياة أيام وشهور وسنوات ثم يعود الخلق للبارئ جل وعلا ، ولو أدرك العبد أن خُلق لعبادة الله ، لما غفل عن الموت لحظة ، ولكان شغله الشاغل طاعة الله تعالى في سره وعلنه ، لكن لما لم يدخل الإيمان قلوب الكثيرين التهوا بالملهيات ، وانجرفوا وراء تيار المغريات ، والله تعالى يقول لهم : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " [ الذاريات 56 ] ، فعلى المسلم أن يستغل أوقات حياته في هذه الدنيا في طاعة ربه ومولاه ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ : الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ " [ أخرجه البخاري ] .
علامات الساعة الصغرى · الصفحة ١٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علامات الساعة الصغرىص ١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي