تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن ومع كثر تلك الكتب العلمية ، إلا أن هناك كثرة كاثرة من الناس تركتها واتجهت نحو المجلات والصحف ( الجرائد ) ، والكتب القصصية الغير نافعة ، وكذلك الكتب التافهة ، والتي تهتم بقضاياً سخيفة بعيدة عن الدين ، أما العلم الشرعي الذي به قوام الحياة ، فقلما تجد بيتاً يهتم به مع كثر ظهور المتعلمين ، وقد أشار إلى ذلك الضحاك رحمه الله بقوله : " يأتي على الناس زمان ، تكثر فيه الأحاديث حتى يبقى المصحف عليه الغبار لا يُنظر فيه " [ والأثر فيه ضعيف ، وقيل أن مثله لا يُقال بالرأي ، بل هو في حكم المرفوع ] لكن عموماً معناه حقيقي حي يراه كل أحد ، فكم من الناس الذين لا يعرفون القرآن إلا في رمضان ، وكم من الناس الذين لا يعرفون القرآن إلا في المناسبات كالتعازي والأحزان ، ومن الناس والعياذ بالله من لا يعرف القرآن أبداً ، فقد هجروا كتاب الله تعالى ، ومعلوم أنه لم يُنزل القرآن إلا ليُقرأ ، ولتُستنبط منه الأحكام ، قال تعالى : " وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً " [ الفرقان 30 ] ، فقد كثرت الصحف والمجلات في زماننا هذا ، وكثرت وسائل الإعلام المختلفة من إذاعات وتلفزيونات وقنوات فضائية وإنترنت وافتتن بها كثير من الناس ، فأصبحوا يأخذون العلم عن طريقها وتركوا طريق الحق الطريق الصحيح الذي يُخذ منه العلم ألا وهو العلماء وكتب أهل العلم قديماً وحديثاً ، فأعرض أغلب الناس اليوم عن كتاب الله ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأدبروا عن مجالسة العلماء وأئمة الهدى ، فلم ينتفعوا بعلم العلماء الأجلاء ، وظهر فيهم الجهل ، وقل فيهم العلم النافع ، فلم تغن عنهم كثرة الكتب شيئاً ، وكم أثرت وسائل الإعلام اليوم على المسلمين سلباً ، فقد تقمصوا عادات الغرب والشرق ، وارتضعوا تعاليمه ، واشرأبت نفوسهم ذلك ، حتى خرج لدينا جيل لا يعرف صلاة ولا براً ولا زكاة ولا طاعة ولا معروفاً ، ولا ينكر منكراً ، بل إذا رأيتهم

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ١٤٨