تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ظهرت هذه العلامة في زماننا هذا ، فقليل من الناس من تمر به ويسلم عليك ، أو تلتقي به في مقر العمل ، أو في محل تجاري ، أو تجمع عام ويلقي عليك تحية الإسلام ، ولو بادرته أنت لرد من فوره : هل تعرفني ؟ سبحان الله ! السلام اسم من أسماء الله تعالى أمرنا بإفشائه بيننا ، لأن السلام يوحي بالأمان والمحبة والمودة بين الناس ، فمن سلم عليك أمنته ، ومن لم يسلم خونته ولم تأمنه ، فالسلام من صفات أهل الإيمان وسبب لدخول الجنان ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ " [ أخرجه مسلم وغيره ] .

لقد أصبح الناس وكأنهم غرباء ، يمر هذا بجانب هذا ولا يُلقي له بالاً ، بل الجار بجانب جاره ، وداره تلتصق بداره ، ومع ذلك لو مات أحدهما لما عرف الآخر بما جرى له ، لأن التحية والمودة لم تعد كما ينبغي ، بل أصبحت التحية وإلقاء السلام للمعرفة فقط ، فمن تعرفه تُلقي عليه السلام ، ومن لك عنده مصلحة تربها ، أو حاجة تريدها تُلقي عليه السلام في الطالعة والنازلة ، وهذا لا يتوافق مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، بل هذا خلاف السنة ، ومن شذ عن السنة وقع في المحذور ، والمصيبة أنك ترى بعض المتمسكين والملتزمين وقد اقتفوا أثر العامة من جهلاء القوم وهم لا يُسلمون ولا يردون السلام ، فوقعوا في أشد مما وقع فيه عامة الناس ، لأن إلقاء السلام سنة ، ورده واجب ، قال تعالى : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيباً " [ النساء 86 ] .

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ١٤١