بإذن الله.
ولكنني ساذكر لمحات عن الشيخ محمد الرضواني الذي عرفته شخصيا وتوفي في الموصل قبل سنوات، عليه رحمة الله ورضوانه.
فقد كان تاجرا ذا ثراء عريض، وكان ينفق على الفقراء والمحتاجين والتلاميذ و الطلاب و العلماء إنفاق من لا يخشى الفقر، لأن ماله كان في يده لا في قلبه.
وكان شيخ علياء الموصل على وورعا وسلوكا ومعاملة و خلفا.
وكان يدرس قبل صلاة الفجر بساعتين، فإذا انتهى من تدريس وجبة طلاب قبل الفجر، أدى فريضة الفجر، ثم بدأ بتدريس وجبة طلاب بعد الفجر حتى يرتفع الضحي.
ويتوجه بعد ذلك إلى متجره، و يزاول أعماله التي كان معظمها توزيع المال على الفقراء والقضاء بين المتخاصمين، وحل مشاكل الناس، فيصلي الظهر والعصر في مسجد (الأغوات) الواقع بين الجسرين قريبا من النهر، ثم يعود إلى مدرسته، فيدرس طلبة العصر حتى صلاة المغرب.
وبعد صلاة المغرب يتوجه إلى منزله القريب، ويبقى فيه حتى يسمع صوت المؤذن لصلاة العشاء، فيخضر مسجده ومدرسته، و يعلم الطلاب إلى الهزيع الأول من الليل. .
كان هذا دأبه في التعليم كل أيام الأسبوع، وهذا دأبه في مزاولة أعماله التجارية سائر أيام الأسبوع عدا يوم الجمعة، حيث يمكث في مسجده ومدرسته.
وكان من ابتلاه الله بوفاة أطفاله الذكور، فكان يخفي على الطلاب وغيرهم موتهم، وطالما أكمل وجبة تدريس الطلبة قبل الفجر، فإذا حانت الصلاة صلاها وصلى على ابنه المتوفي وحمله إلى مأواه الأخير، وحينذاك يعرف الطلاب أن الشيخ قد فقد ولده