تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بإنسان يدق الباب، فخرجت إليه، فإذا خادم محمد بن الحسن، فقال: مولاي يقرأ عليك السلام، ويقول لك: ما علمت أنك ابن سبيل إلا في يومي، فخذ هذه النفقة، فاستعن بها على حاجتك .. ثم دفع لي صرة ثقيلة! فقلت في نفسي: هذه كلها دراهم .. ففرحت بها، فلما دخلت منزلي فتحتها، فإذا فيها ثمانون دينار (1).

هكذا كان السلف الصالح من العلماء: يعلمون تلاميذهم بالمجان، وينفق الغني منهم على تلاميذه وطلابه، ويعلمونهم العلم والكرامة والخلق الكريم.

وقد بعث معاوية بن أبي سفيان رسولا إلى أبي الأسود الدؤلي يستقدمه من البصرة) إلى (دمشق) ليؤدب ولده، فأخرج أبو الأسود کسرة من الخبز إلى رسول معاوية قائلا: «ما دمت أملك هذه فلن أبرح مكاني.

لقد كان فقيرا، ولكنه باعنداده اعتدادا صادقا بكرامة العلياء، ومعرفته قدر نفسه، كان أكبر من كل ملك وكل حاكم وصاحب سلطان.

وبعث هرون الرشيد إلى الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه رسولا يستقدمه من المدينة المنورة إلى (بغداد) ليؤدب ولديه الأمين والمأمون، فقال الإمام مالك لرسول الرشيد: «مما تعلمناه من أشياخنا أن العلم يؤتي ولا يأتي،، فهو يقول للرشيد: إذا أردت أن تؤدب ولديك، فليحضرا مجلسي في بلدي، و إلا فلا أحضر مجلسك في بلدك!

وقال الرشيد عن الإمام مالك: تكبر علينا علم مالك، فاستفدنا منه،

ولو أردت أن أذكر أمثلة عن كرامة العلم والعلماء، لأصبحت هذه الخاتمة مجلدا ضخما، وقد مضى على ثلاثون سنة أجمع فيها حوادث تتصل بكرامة العلم والعلماء، ولا أزال أجمع أمثال تلك الحوادث، لتصدر في كتاب خاص

(1) رياض النفوس (1/ 75) |

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٨٦