تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدثني والدي عليه رحمة الله وكان أحد طلابه الذين يأخذون عليه العلم، فذكر أن الملك فيصل الأول ملك العراق، زار الموصل في أواخر العشرينات، فزاره من زاره من رجالات الموصل و تخلف الشيخ الرضواني عن زيارته فيمن تخلف، لا تكبرة ورياء، بل لأنه لا يملك الوقت لإنفاقه في الزيارات والمجاملات، ولأنه كان يبتعد عن أصحاب السلطة ولا بحب مخالطتهم ولا معرفتهم،

وقصده الملك فيصل وسعي لزيارته، ومن الصدف أنه وصل مدرسته ومسجده في يوم من أيام الجمعة عصرا، فيا كاد يدخل غرفة الشيخ تسبقه جماعة وتسبر معه جماعة أخرى، حتى تعالى صوت المؤذن لصلاة العصر، فنهض الشيخ ليصلي، فالتقى بالملك فيصل على عتبة غرفته، فقال له: «فيصل أفندي! الصلاة»، ومضى إلى حرم المسجد للصلاة.

وكان الشيخ يحسب أن لقب: (أفندي) أعلى لقب يمكن أن يطلق على إنسان، لأنهم كانوا يطلقون هذا اللقب على أعلى الشيوخ مقاما في العلم والورع، فظن الشيخ الرضواني أن هذا اللقب أرفع الألقاب دون استثناء.

وأدى الشيخ صلاته كاملة كما يؤديها المتمهل، ثم تريث في المسجد يسبح الله و يذكره، والملك فيصل ينتظره في غرفته خارج حرم المسجد، حتى عاد الشيخ إلى الغرفة، فحدثه الملك حديثة متشعبة، والشيخ صامت يذكر الله، فقال له الملك: أحب أن تتولى رئاسة محكمة التمييز الشرعية، فقال الشيخ: ولم أدخل دار الحكومة في حياتي، فلا أدخلها اليوم.

وعاد الملك أدراجه، وعكف الشيخ على التدريس و إفتاء الناس وقضاء مصالحهم

أهذا شيخ والمتكالبون على متاع الدنيا شيوخ!!

ومات الشيخ، فشبعه أهل الموصل من المسلمين وغير المسلمين، و يومذاك ظهر الفقر على مئتي عائلة، لم يكن الناس يدرون من أي مصدر

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٨٨