تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت (القاعدة في العلاء الأولين اعتبار العلم عبادة من أجل العبادات، وكان (الاستثناء) فيهم اعتبار العلم تجارة من أربح التجارات.

أما اليوم فقد أصبحت (القاعدة) اعتبار العلم تجارة من أربح التجارات، وأصبح (الاستثناء) اعتبار العلم عبادة من أجل العبادات.

لقد طغت المادة على كل مرفق من مرافق الحياة، وما كان ينبغي أن تطغى على العلم، لأن العالم إذا أصبح تاجرا في علمه، فقد كرامته وهانت عليه نفسه، و باع قلمه في المزاد العلني كأي سلعة من السلع، وكتب ما بحب الممول أن يكتب لا ما يحتمه العلم أن يکتب، فيفت الحقائق، وشاع التضليل، وقل الخير، وكثر الشر.

وقد رأيت علماء يتهافتون على أبواب الحكام، من أجل دراهم معدودات، أو منصب زائل، فيعاملون على الأبواب معاملة غير كريمة، و يقابلهم الحكام بعد طول انتظار مقابلة جافة.

وما كان أحر أهم أن يبتعدوا عن أبواب الحكام، ليصونوا ماء وجوههم على الأقل.

ورأيت علماء بأيديهم مؤلفاتهم، يعرضونها على من يدفع لهم الثمن حتى ولو كان من أخس مخلوقات الله.

و رأيت علماء بخدمون الناشرين کالخدم، حتى يطبع لهم الناشرون مؤلفاتهم.

ورأيت علماء يتجولون على الصحف والمجلات، لنشر مقالاتهم فيها، من أجل أن يقبضوا المكافأة ولو كانت دراهم معدودات.

ورأيت علماء يذلون لمن بيدهم أمر انتدابهم إلى الخارج أو التعاقد معهم للعمل في الخارج، ويخدمون أصحاب السلطة في المدارس والمعاهد والجامعات خدمة يترفع عنها العيد، لكي يضمن العالم تمديد مدة انتدابه.

و رأيت علاء يستغلون سلطتهم لترويج مؤلفاتهم، فإذا كانوا يعملون

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٨٤