تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بدون معنويات عالية.

والاعتزاز بالمسجد اعتزاز بالإسلام، واعتزاز بالقرآن.

ولكن هذا الكتاب يكشف الحقائق التاريخية التي لها علاقة بالإسلام والعرب، وبخاصة في الظروف الراهنة، ليزيل الغطاء عن أعين الناس الذين يصدقون كل ما يقرأون و يسمعون في الحاضر، لأن هناك موجة عارمة من التضليل، تطمس ما يؤثر في سمعة مروجيها، وتبرز ما يرفع من شأنهم، وتمحو ما تشاء وتثبت، دون التزام بالحقيقة، بل التزام بالمصالح الشخصية الأفراد أو جماعات معينة.

والأهم من كشف الحقائق التاريخية في الحاضر، هو كشفها للمستقبل، ليكون الباحثون على جلية من الأمر، وليعبدوا التدقيق في الحوادث و الأحداث مرات لا مرتين، قبل أن يصدقوا ما يقرأونه في الصحف والمجلات والأبحاث والدراسات و الكتب والمؤلفات، فالناس في السر غير الناس في العلن، وأكثر ما كتب مدفوع الثمن مالأ أو تزلفة، في كتب، إلأ عن رغبة أو رهبة.

وقد شهدت سنة 1998 م مؤتمرا في بلد عربي شارك فيه قسم من أبرز الباحثين، فأشادوا بمبدأ من المبادئ الوافدة ودعوا إليه، ثم شاركت في مؤتمر أخر في بلد عربي آخر، فوجدت أولئك الباحثين يسلقون ذلك المبدأ الوافد بألسنة حداد و يحذرون الناس منه.

وكان المبدأ الذي مدحوه مرة وهجوه مرة أخرى من المبادئ الاقتصادية التي لا تهمني ولا أحب أن أعرف عنها شيئا، ولكن هجاءها ومدحها من نفس الباحثين على جلالة قدرهم، لفت نظري، فتساءلت: كيف يجتمع شتاء وصيف في مكان واحد في وقت واحد؟!

وقد كنت أعرف قسية من أولئك الباحثين شخصية، وأسمع بقسم منهم وأقرأ ما يكتبون وكنت أظن بهم خيرا كثيرا، ولكنني فجعت بصداقتهم بعد ما ظهر لي أنهم تجار علم لا علماء! ولم أعد أكترث هم، مرددا المثل المشهور: فلما تكلم الشيخ، أن لأبي حنيفة أن يمد رجله.

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٨٣