والحماية و إقرار السلام، يتان بالقوة المؤثرة لا بالكلام، إذ يحترم العالم الأقوياء، ولا يحترم الضعفاء.
إن الجهاد الاسلامي هو للحماية القوية، لا يعتدي فيه على أحد، بينا الحرب الإجماعية الغربية والشرقية حرب عدوانية.
أما نسبة المجاهدين في الجهاد إلى تعداد المسلمين، فهي أربعون بالمئة من تعداد نفوس المسلمين، باعتبار الباقي وهو ستون بالمئة نساء وأطفال وغير قادرين على حمل السلاح وتحمل أعباء الجهاد.
فإذا قارنا هذه النسبة بالنسبة للحرب الإجماعية في الجيوش الأخرى وهي عشرة بالمئة فقط، وجدنا البون شاسعا بين الثرى والثريا!
لقد شهد غزوة فتح مكة المكرمة عشرة آلاف مجاهد، وهم القادرون على حمل السلاح من المهاجرين والأنصار والقبائل الأخرى، وكان تعداد المسلمين حينذاك خمسة وعشرين ألفا في منطقة المدينة وما حولها، أما المسلمون البعيدون، فلم يستطيعوا حضور الفتح.
أما نسبة الشهداء الذين تساقطوا من الصحابة بخاصة، فقد كانت جسيمة بالنسبة إلى كل المقاييس والموازين. إذ كانت نسبة الشهداء إلى القادرين على حمل السلاح و تحمل أعباء الجهاد ثمانين بالمئة.
لقد شهد غزوة (العامة) ثلاثة عشر ألفة، وكانت خسائر المسلمين الفأ وثلاثمئة من الشهداء، أي عشرة بالمئة من المجاهدين.
فإذا أحصينا عدد المعارك التي خاضها المسلمون في الغزوات و السرايا على أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الفتح الإسلامي، استطعنا أن نقدر مبلغ جسامة عدد الشهداء من المجاهدين، مع العلم أن الشهيد يكون في الطعن والطاعون، وقد مات في طاعون (عمواس) (1) خمسة وعشرون ألفا (2) أكثرهم
(1) عمواس: كورة من فلسطين بالقرب من بيت المقدس، وهي على أربعة أميال من مدية (الرملة) على طريق بيت المقدس، انظر التفاصيل في معجم البلدان (2209).
(2) ابن الأثير (2/ 590)