الهوائية هزة لا جذ فيه، إذ لو كانوا حقا بهذه الدرجة من الحرص على حشد الطاقات البشرية كافة للمجهود الحربي، لما بقيت الصهيونية في الأرض العربية المحتلة ساعة أو بعض ساعة من الزمان.
أما الجهاد بالمال فقد ذكرنا ما قدم عثمان بن عفان للمجهود الحربي، وما قدم أبو بكر الصديق الذي مات متخللا بعباءته، لأنه لم يترك دينارة ولا دارا.
وحين سار المسلمون لفتح الشام، خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه يودع المجاهدين، فبصر بخباء عظيم حوله ثمانية أفراس و رماح وغدة ظاهرة، فانتهى أبو بكر الصديق رضي الله عنه إليه فإذا عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه، فسلم عليه وجزاه خيرا وعرض عليه المعونة، فقال عكرمة: ولا حاجة لي فيها، معي ألفا دينار،، فدعا له بخير (1).
هكذا كان المجاهد الغني: يترك عمله في بلده، و يخلف أهله، و يجهز نفسه بالسلاح والنبال والركوب والطعام والشراب والمسكن، ويحمل غيره حسب طاقته من المجاهدين و ينفق عليهم وعلى ذويهم.
تلك هي الحرب الإجماعية التي طبقها المسلمون قبل أربعة عشر قرنأ، فأين منها الحرب الإجماعية التي طبقها الأجانب في القرن العشرين!!
ولا بد أن نشير هنا، بالإضافة إلى عامل الزمن بالنسبة لتطبيق الحرب الإجماعية في الجهاد الإسلامي و بين تطبيقها من الدول التي طبقتها بعد أربعة عشر قرنا من تطبيق المسلمين لتلك الحرب، إلى ثلاث ميزات للجهاد الإسلامي هي: أهداف الجهاد في الإسلام، ونسبة المجاهدين بالنسبة لتعداد المسلمين، ونسبة الشهداء بالنسبة للمحاربين.
إن أهداف الجهاد، وهو الحرب الإجماعية في الاسلام - هي: حماية حرية نشر الدعوة الإسلامية، وحماية المسلمين، و إقرار السلام.
(1) أسد الغابة (1/ 4).