23 - أيُّها المؤمِنون، لا يَحِلُّ لكمْ أنْ تُوادُّوا وتُوالُوا أقربَ الناسِ إليكمْ إذا آثَروا الكفرَ على الإيمان، وأصَرُّوا على مُعاداةِ الإسْلامِ ومُحارَبةِ أهلِه، ولو كانوا آباءَكمْ وإخوانَكم. ومَنْ تولاّهم واتَّخذوهمْ أصدقاء، وآثَروا المُقامَ معهمْ على الهِجرةِ والجِهاد، فإنَّهُ يُعَدُّ مُتَجاوِزاً ومتعدِّياً لِمَا حدَّهُ الله، مُؤْثِراً هواهُ على أمرِ ربِّه.
﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24]
24 - قُلْ أيُّها النبيُّ لأصحابِك، وخاصَّةً مَنْ أسلمَ ولم يُهاجِرْ تمسُّكاً بأهلهِ ومالِه: إذا كانَ آباؤكم، وأبناؤكم، وإخوانُكم، وأزواجُكم، وذَوُو قَرابتِكمْ مِنْ عَشيرتِكم، وأموالٌ حصَّلتُموها، وأمتعةٌ وعُروضٌ اشترَيتُموها للتِّجارة، تَخافونَ فَواتَ ربحِها بفَواتِ وقتِ رَواجِها، وقُصورٌ ومنازلُ تَستطيبونَها وتُحبُّونَ الإقامةَ فيها، إذا كانَ هذا كلَّهُ أحبَّ إليكمْ ممّا أمرَكمُ اللهُ بهِ ورَسولُه، ومنَ الجهادِ في سَبيلِ دِينهِ وإعلاءِ كلمتِه، فانتَظِروا حتَّى يأتيَ اللهُ بعُقوبتهِ ويَنْكُلَ بكم، واللهُ لا يوفِّقُ مَنْ خَرجَ عنْ طاعتِه، ووالَى المشرِكين، وقدَّمَ هواهُ على دينِه.
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ [التوبة: 25]
25 - وقدْ نَصرَكمُ اللهُ أيُّها المؤمِنونَ في مَواضعَ كثيرةٍ منَ الحروب. وفي غَزوةِ حُنَينٍ -وهي وادٍ بينَ مكَّةَ والطائفِ- بعدَ فتحِ مكَّة، تجمَّعتْ ثقيفٌ وهَوازِنُ وغيرُها لمحاربتِكم، وكنتُمْ في عَددٍ كثير، أضعافَ عَددِ المشرِكين، فأعجبَكمْ ما أنتُمْ عليهِ مِنْ كثرة، حتَّى قالَ بعضُكمْ: لنْ نُغْلَبَ اليومَ عنْ قِلَّة، فشَقَّ ذلكَ على رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ووكَّلكمُ اللهُ إلى أنفسِكم، لتَعلَموا أنَّ ما كانَ منْ نَصرٍ فهوَ بتأييدهِ وتَقديرِه. وبينما حَملتُمْ على المشرِكين في أوَّلِ الأمر، إلاّ أنَّكمْ لم تَثبُتوا مِنْ بعد، فهَربتُم، إلاّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومَنْ بقيَ معَه، فلمْ تَنفعْكُمْ تلكَ الكَثرةُ شَيئاً، وضاقتْ عليكمُ الأرضُ بسَعَتها، لا تَدرونَ أينَ تهرُبون، منَ الخوفِ والرُّعب، ثمَّ ولَّيتُمُ الكفّارَ ظُهورَكمْ مُنهزِمين.