تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: 26]

26 - ثم أنزلَ اللهُ بعدَ الهزيمةِ أمنَهُ ورحمتَهُ على رَسولهِ وعلى المجاهِدين، وأنزلَ ملائكتَهُ الذينَ لم تَرَوهم، لتَشجيعِ المسلِمينَ وتَقويتِهم، ولإلقاءِ الرُّعبِ في قُلوبِ المُشرِكين، وعذَّبَ الذينَ كفَروا بالقَتلِ والأسرِ وسَبي العِيالِ والأموال، وهذا جزاءُ مَنْ آثرَ الكفرَ على الضَّلال، وحاربَ اللهَ ورسولَه.

﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 27]

27 - ثمَّ يتوبُ اللهُ -مِنْ بعدِ أنْ أذاقَهمْ ذُلَّ الهزيمةِ- على مَنْ شاءَ أنْ يتوبَ عليهم، فيَهديهمْ إلى الإسلام، واللهُ يَتجاوزُ عمّا سلفَ منهمْ منَ الكُفرِ والحَرب، ويَرحمُهمْ ويُثيبُهمْ على أعمالِهمُ الطيِّبة.

ثمَّ قَدِمَتْ هَوازِنُ على رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأسلَمت، فأعادَ إليهمْ ستَّةَ آلافِ أسير، وأكرمَ مَنْ شاءَ منهمْ بالعطاءِ لِيتألَّفَ قلوبَهمْ على الإسْلام، وأمَّرَ عليهمْ واحِداً منهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 28]

28 - أيُّها المؤمِنون، إنَّ المشرِكينَ قَذِرون، لا يتطهَّرونَ ولا يَغتسِلون، ولا يتجنَّبونَ النجاسات، وهمْ فاسِدو العقيدةِ خَبيثو الباطن، فلا تَسمَحوا لهمْ بالاقترابِ منَ المسجدِ الحرامِ بعدَ هذا العام، التاسعِ للهجرة.

وفي صَحيحِ البُخاريِّ وغيرِهِ -واللفظُ لهُ- قولُ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه، إنَّ أبا بكرٍ الصدِّيقَ رضيَ اللهُ عنهُ بعثَهُ في الحَجَّةِ التي أمَّرَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عليها قبلَ حَجَّة الوداع، يومَ النَّحر، في رَهْط، يؤذِّنُ في الناس: أنْ لا يَحُجَّ بعدَ العامِ مُشرِك، ولا يَطوفَنَّ بالبَيتِ عُريان. اهـ.

وإذا خَشِيتُمْ فَقْراً وفاقةً بسببِ منعِ المشرِكينَ مِنْ ذلك، حيثُ كانوا يَجْلُبونَ معهمْ إلى مكَّةَ العُروضَ والأطعِمةَ للتِّجارة، فيَتبادلونَ معهمُ التِّجارة، ويشتَرونَ منهمُ الأطعِمة، إذا خشيتُمْ ذلك، فإنَّ اللهَ يُغنيكمْ عنْ ذلك، ويتفضَّلُ عليكمْ بالرِّزقِ منْ أبوابٍ أخرى، بالمطر، وفتحِ البلاد، والغنائم، وعائدِ الجِزية، وما إليه، إنْ شاءَ سُبحانه، وهوَ عليمٌ بأحوالِكمْ ومصالِحِكم، حَكيمٌ في أمرهِ وعَطائهِ ومَنعه، فيُعطي ما يَشاءُ لمنْ يَشاء. وقدْ حقَّقَ اللهُ لهمْ ذلك، فأنعمَ وتفَضَّل.

الواضح في التفسير · الصفحة ٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ٤٥٩