35 - وإذا شقَّ عليكَ إعراضُهمْ وعَظُمَ عليكَ مخالفتُهمْ بما جئتَ بهِ منَ القُرآن، فإنْ قَدَرتَ وتهيَّأَ لكَ أنْ تَطلُبَ سِرْباً في الأرض، أو دَرَجاً ومَرقاةً في السَّماءِ فتَصعَدَ فيه، فتأتيَهمْ منهما بآيةٍ أفضلَ ممّا آتيناهمْ بهِ ليؤمِنوا، فافعل. -وكانَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ حريصاً أنْ يُتابِعَهُ جَميعُ الناس- ولو شاءَ اللهُ أنْ يَجمعَهُمْ على الهُدَى والإيمانِ لفَعل، ولكنَّهمْ لا يُحِبُّونَ ذلك، ولا يُريدونَ أنْ يَسمَعوا كلامَك، ولا أنْ يَتوجَّهوا إلى الخَير، فلا تَكنْ بهذا الحرصِ الشَّديدِ على إسلامِهم، ولا تَجزَعْ في مَواطنِ الصَّبر، ولا تَكوننَّ منَ الجاهِلينَ بذلك.
﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [الأنعام: 36]
36 - إنَّما يَستَجيبُ لكَ ويَقبَلُ منكَ دعوتَكَ منِ استمعَ إليكَ بوعي وفَهمٍ وتَدَبُّر. أمّا الكفّارُ الجَهَلةُ موتَى القُلوب، فسوفَ يَبعثُهمُ اللهُ مِنْ قبورِهمْ إلى المحشَر، ليكونَ مَرجِعَهمْ إلى الله، ويُعَذِّبَهمْ بأعمالِهم.
﴿وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 37]
37 - وقالَ المشرِكونَ في تَعنُّتٍ وضَلالٍ دونَ أنْ يَقتَنِعوا بآياتٍ سَابقةٍ رأوها منَ الرسُولِ صلى الله عليه وسلم: هلاّ أُنزِلتْ عليهِ آيةٌ خارِقةٌ تكونُ دليلاً على نبوَّتِه؟
فقلْ لهمْ يا نبيَّ الله: إنَّ اللهَ قادرٌ على أنْ يُنزِّلَ آيةً خارقةً كما أنزلها مِنْ قبلُ على أنبياءَ سابقِين، ولا يُعجِزُهُ شيءٌ مِنْ ذلكَ وهوَ خالِقُ الكون، ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يَعلمونَ أسبابَ الإمهالِ والتأخِير، فلو أنَّهُ سُبحانَهُ أنزلها وفقَ ما طَلبوا ثمَّ لم يؤمِنوا لعاجلَهمْ بالعُقوبة، كما فعلَ بالأمَمِ السَّابقة. ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ﴾ [الإسراء: 59].