﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: 38]
38 - وما منْ كائنٍ حيٍّ في الأرْض، أو طائرٍ يطيرُ بجناحَيهِ في الجوّ، إلاّ خَلْقٌ وأصنافٌ مُختلِفةٌ أمثالُكم، في أحوالِهمْ وأرزاقِهمْ وتَدبيرِهم، ما أغفَلنا ولا ترَكنا شَيئاً مُهمَلاً، بلْ كلُّ شيءٍ مُسَجَّلٌ ومحفوظٌ في كتابٍ عندَ الله، هوَ اللَّوحُ المحفوظ. ثمَّ يُحْشَرُ الخَلقُ كلُّهمْ إلى اللهِ يومَ القيامة. ويَبلُغُ مِنْ عدلِ اللهِ أنْ يأخذَ للجَمّاءِ من القَرْناء، ثمَّ يقول: كوني تُراباً.
والكلامُ الأخيرُ من قولِ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه باختصارٍ في تَفسيرِ الآية، رواهُ الحاكمُ وصحَّحَه.
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: 39]
39 - والكافرونَ الذينَ كذَّبوا بالقُرآنِ وسائرِ الأدلَّةِ الواضِحات، مثَلُهمْ في قِلَّةِ علمِهمْ وعدمِ فَهمِهم، كالصُّمِّ الذينَ لا يَسمَعون، والبُكْمِ الذينَ لا يَتكلَّمون، وهمْ معَ ذلكَ في ظَلامِ لا يُبصِرون، فلا يَسمَعونَ الآياتِ سَماعَ المتفهِّمِ المتدبِّر، ولا يَقدِرونَ على النُّطقِ بالحقّ، لانجِذابِهمْ إلى التَّقليدِ الأعمَى وعدمِ تجاوبِهمْ معَ العَقلِ السَّويِّ والفِكرِ السَّليم، فهمْ في ظُلماتِ الكُفرِ والجهلِ والعِنادِ ماكِثون، وهوَ سُبحانَهُ المتصرِّفُ في خَلْقِه، فمَنْ وجدَ استعدادَهُ مائلاً إلى الكُفرِ والضَّلالِ أضلَّه، ومنْ وجدَ فيه خَيراً وقابِليَّةً لقَبولِ الحقِّ والتَّجاوبِ مع الإيمانِ أرشدَهُ إلى الطريقِ الصَّحيح.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأنعام: 40]