﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: 33]
33 - لقدْ عَلِمنا بما يَعتريكَ مِنْ حُزنٍ وغَمًّ بسبَبِ مخالفةِ قومِكَ لكَ وتَكذيبِهمْ إيّاك، وهمْ لا يتَّهمونَ شخصَكَ بالكذِب، فليستِ العداوةُ بَينكَ وبينَهمْ متعلِّقةً بأمورٍ شَخصيَّة، ولكنَّهمْ ظالمونَ مُعتَدون، يَكفُرونَ بآياتِ اللهِ التي توحَى إليك.
وقدْ نَزَلتْ في أبي جَهل، الذي قالَ لرسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلَّم: إنّا لا نُكَذِّبُك، ولكنْ نُكَذِّبُ ما جئتَ به!
﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: 34]
34 - ولستَ أوَّلَ رَسُولٍ يُكَذَّبُ مِنْ قِبَلِ قومِه، فقدْ سَبقَكَ رُسلٌ كُذِّبوا فصَبروا على تكذيبِهمْ لهم، وثَبَتوا وبلَّغوا رِسالاتِ ربِّهم، وأُوذوا نتيجةَ ذلكَ حتَّى أتاهُمْ نصرُنا الذي وعَدناهم، ولا ناقضَ لِما حَكمَ بهِ اللهُ مِنْ نَصرِ أنبيائهِ على أعدائهم، وقدْ عرفتَ مِنْ خَبَرِهمْ كيفَ مُنحِوا النصرَ بتأييدهِ وقوَّتِه، فتأسَّ بهمْ واصبِرْ كما صبرَ أُوْلو العَزمِ منَ الرسُل، فلكَ فيهمْ أُسْوَة، وبهمْ قُدْوَة، حتَّى يأتيَ نصرُ اللهِ الموعُود.
﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: 35]