تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَرْكِهِ قَتْلَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، وَأَبِي أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ

٥٨٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ L عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ النَّوْفَلِيِّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ، وَقَدِمَهَا فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدَةٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لَهُ: " لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرَتْ، لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ، وَإِنِّي لَا أُرَاكَ إِلَّا الَّذِي رَأَيْتُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ "، ثُمَّ انْصَرَفَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: " أُرَاكَ الَّذِي رَأَيْتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا، فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنْ بَعْدِي " فَكَانَ أَحَدُهُمَا ⦗٦٧⦘ الْعَنْسِيَّ صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ " ⦗٦٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ لَمْ يَقْتُلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسَيْلِمَةَ بِإِبَائِهِ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَاءَهُ فِيمَنْ جَاءَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى جِوَارٍ لِيُخَاطِبَهُ بِمَا يُجِيبُهُ إِلَيْهِ أَوْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَلَمْ يَقْتُلْهُ لِذَلِكَ، وَاتَّبَعَ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ فِي مِثْلِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦]

شرح مشكل الآثار · الجزء ١٥ · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١٥ · ص ٦٦