، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَإِنَّهُنَّ مَدَنِيَّاتٌ» وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَمْ يَجِدْ فِيهِنَّ نَاسِخًا وَلَا مَنْسُوخًا، وَإِذَا تَدَبَّرْتَ ذَلِكَ وَجَدْتَ أَكْثَرَهُنَّ وَأَكْثَرَ مَا لَيْسَ فِيهِ نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ إِنَّمَا هُو فِيمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ نَسْخٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أنْ يَقَعَ نَسْخٌ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ عز وجل، وَلَا فِي أَسْمَائِهِ، وَلَا فِي صِفَاتِهِ، وَالْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ: وَلَا فِي إِخْبَارِهِ، وَمَعْنَاهُ: وَلَا فِي إِخْبَارِهِ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا: أَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي أَحْكَامِ الشَّرَائِعِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَظْرِ، وَالْإِبَاحَةِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُنْقَلَ الشَّيْءُ مِنَ الْأَمْرِ إِلَى النَّهْي، وَمَنَ النَّهْي إِلَى الْأَمْرِ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: افْعَلْ كَذَا، وَكَذَا مُحْرِمٌ عَلَيْكَ سَنَةً، جَازَ أَنْ تُبِيحَهُ بَعْدَ سَنَةٍ، وَإِذَا قُلْتَ: افْعَلْ كَذَا، وَكَذَا مُحْرِمٌ عَلَيْكَ، وَأَنْتَ لَا تُرِيدُ وَقْتًا أَوْ شَرْطًا فَكَذَا أَيْضًا سَوَاءٌ عَلَيْكَ ذَكَرْتَهُ أَمْ لَمْ تَذْكُرْهُ، فَهَذَا مُحَالٌ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ عز وجل، وَأَسْمَائِهِ، وَصِفَاتِهِ، وَإِخْبَارِهِ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ تَقُولَ: قَامَ فُلَانٌ، ثُمَّ تَقُولَ بَعْدَ وَقْتٍ: لَمْ يَقُمْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْأَوَّلِ اشْتِرَاطٌ، وَلَا زَمَانٌ، فَالنَّسْخُ فِي الْإِخْبَارِ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ
الناسخ والمنسوخ - النحاسص ٧٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي