تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] فَلَمَّا بَلَغَ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩] قَالَ: «فَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ تُرْتَجَى» فَسَهَا ⦗٦٧⦘ فَلَقِيَهُ الْمُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرْضٌ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَفَرِحُوا فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ [الحج: ٥٢] الآيَةَ " وَقَالَ قَتَادَةُ: قَرَأَ «فَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ تُرْتَجَى وَإِنَّهُنَّ لَهُنَّ الْغَرَانِيقُ الْعُلَا» قَالَ أَبْو جَعْفَرٍ: الْحَدِيثَانِ مُنْقَطِعَانِ وَالْكَلَامُ عَلَى التَّأْوِيلِ فِيهِمَا قَرِيبٌ فَقَالَ قَوْمٌ: هَذَا عَلَى التَّوْبِيخِ أَيْ تَتَوَهَّمُونَ هَذَا وَعِنْدَكُمْ أَنَّ ⦗٦٨⦘ شَفَاعَتَهُنَّ تُرْتَجَى، وَمِثْلُهُ ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلِيَّ﴾ [الشعراء: ٢٢] وَقِيلَ: شَفَاعَتُهُنَّ تُرْتَجَى عَلَى قَوْلِكُمْ، وَمِثْلُهُ ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٨] وَمِثْلُهُ ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ﴾ [النحل: ٢٧] أَيْ عَلَى قَوْلِكُمْ وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَالْغَرَانِيقِ الْعُلَا يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ تُرْتَجَى شَفَاعَتُهُمْ فَسَهَا، يَدُلُّكَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّهُ قَالَ كَذَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْطَانٌ مِنَ الْجِنِّ أَلْقَى هَذَا أَوْ مِنَ الْإِنْسِ وَمِمَّا يُشْكِلُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]

⦗٦٩⦘ نَسَخَهُ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ نَسْخٌ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ وَلَكِنَّ التَّأْوِيلَ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ فِيهِ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ وَوَقَعَ بِقُلُوبِهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ فَنَسَخَ ذَلِكَ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] أَيْ نَسَخَ مَا وَقَعَ بِقُلُوبِهِمْ أَيْ أَزَالَهُ وَرَفَعَهُ وَمِنْ هَذَا الْمُشْكِلِ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] إِلَى ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٦٩]

⦗٧٠⦘ ثُمَّ نَسْخَهُ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] وَهَذَا لَا يَقَعُ فِيهِ نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ؛ لِأَنَّهُ خَبَرً وَلَكِنَّ تَأْوِيلَهُ إِنْ صَحَّ نَزَلَ بِنُسْخَتِهِ وَالْآيَتَانِ وَاحِدٌ يَدْلُكُ عَلَى ذَلِكَ ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وءَامَنَ﴾ وَمِنْ هَذَا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " نَسَخَهَا ﴿فَاتَّقُوا اللَّهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] " أَيْ نَزَلَ بِنُسْخَتِهَا وَهُمَا وَاحِدٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: حَقُّ تُقَاتِهِ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى وَأَنْ يُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ وَأَنْ يُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ؛ لِأَنَّ النَّاسِخَ هُوَ الْمُخَالِفُ لِلْمَنْسُوخِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ الرَّافِعُ لَهُ الْمُزِيلُ حُكْمَهُ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ تُشْرَحُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي مَوَاضِعِهَا مِنَ السُّوَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

الناسخ والمنسوخ - النحاس · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الناسخ والمنسوخ - النحاسص ٦٦