تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه ثُمَّ نُسِخَتْ» وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا وَاحِدٌ وَاحْتِجَاجُهُ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ إِذَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا اسْتَعْمَلَ عِبَادَهُ بِمَا أَحَبَّ مِنْهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ يُنْسَخُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ بَلْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ بَلْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ لَا يُنْسَخُ حَتَّى يُسْتَعْمَلَ أَوْ يُسْتَعْمَلُ بَعْضُهُ لَكَانَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ لَا يُنْسَخُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ أَنَّ احْتِجَاجَ الْعُلَمَاءِ فِي النَّسْخِ أَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا قُلْتَ افْعَلْ كَذَا وَكَذَا فِي مَعْنَاهُ إِلَى وَقْتِ كَذَا أَوْ تَشْتَرِطْ كَذَا فَإِذَا نُسِخَ فَإِنَّمَا أَظْهَرَ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ مُضْمَرًا ⦗٦٤١⦘ فَإِذَا قِيلَ صَلُّوا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَمَعْنَاهُ إِلَى أَنْ أُزِيلَ ذَلِكَ أَوْ إِلَى وَقْتِ كَذَا أَوْ عَلَى أَنِّي أُزِيلُ ذَلِكَ وَقْتَ كَذَا وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: صَلِّ الظُّهْرَ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى أَنِّي أُزِيلُهَا عَنْكَ مَعَ الزَّوَالِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا بَيِّنٌ وأَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبَيَانَ يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَخَالَفَهُمْ قَائِلُ هَذَا وَجَعَلَهُ نَسْخًا وَلَوْ جَازَ أَنْ يُقَالَ لِهَذَا نَسْخٌ لَجَازَ أَنْ يُقَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] ثُمَّ بَيَّنَ مَا هِيَ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ: إِنَّ هَذَا نَسْخٌ وَاحْتِجَاجُهُ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ يُخَالِفُ فِيهِ لِأَنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ الْحُذَّاقَ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا أَنَّ الْبَيَانَ يَتَأَخَّرُ فَمِمَّنِ احْتَجَّ مِنْهُمْ لِتَأَخُّرِهِ ابْنُ سُرَيْجٍ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩] وَثُمَّ فِي اللُّغَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْبَيَانَ خِلَافُ النَّسْخِ أَنَّ الْبَيَانَ يَكُونُ فِي الْأَخْبَارِ وَالنَّسْخَ لَا يَكُونُ فِي الْأَخْبَارِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْبَيَانَ يَكُونُ مَعَهُ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى الْخُصُوصِ إِذَا كَانَ اللَّفْظُ عَامًّا أَوْ كَانَ خَاصًّا يُرَادُ بِهِ الْعَامُّ كَمَا قَالَ عز وجل ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] فَلَمَّا قَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٣] دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ بِمَعْنَى ⦗٦٤٢⦘ النَّاسِ وَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالْمَلَكُ﴾ [الحاقة: ١٧] فَلَمَّا قَالَ: ﴿عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٧] عُلِمَ أَنَّ الْمَلَكَ بِمَعْنَى الْمَلَائِكَةِ فَهَكَذَا الْخُصُوصُ وَالْعُمُومُ وَهَكَذَا التَّخْصِيصُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ لَا يُسَمَّى نَسْخًا وَهَذَا الْبَابُ مِنَ اللُّغَةِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ نَظَرَ فِي الْعِلْمِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

الناسخ والمنسوخ - النحاس · الصفحة ٦٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الناسخ والمنسوخ - النحاسص ٦٤٠