تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧] قَالَ: «السَّكَرُ مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَاتِهَا وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ مَا حُلَّ مِنْ ثَمَرَاتِهَا»

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ [النحل: ٦٧] قَالَ: «خُمُورُ الْأَعَاجِمِ وَنُسِخَتْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ» قَالَ: «وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ مَا يَنْتَبِذُونَ وَيُخَلِّلُونَ وَيَأْكُلُونَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْقَوْلُ فِي أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ⦗٥٤٣⦘، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَأَبِي رَزِينٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الْحَقُّ فِي هَذَا أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ نَسْخٌ وَلَكِنْ يَتَكَلَّمُ الْعُلَمَاءُ بِشَيْءٍ فَيَتَأَوَّلُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ قَوْلَ قَتَادَةَ: «وَنُسِخَتْ يَعْنِي الْخَمْرَ أَيْ نُسِخَتْ إِبَاحَتُهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا» أَنَّ سَعِيدًا رَوَى عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧] وَالْخَمْرُ يَوْمَئِذٍ حَلَالٌ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ تَحْرِيمَهَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ هَذَا وَنَزَلَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالنَّظَرِ قَالُوا غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ السَّكَرُ الطَّعْمُ وَقَالَ غَيْرُهُ السَّكَرُ مَا سَدَّ الْجُوعَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ سَكَرْتُ النَّهْرَ أَيْ سَدَدْتُهُ فَتَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا عَلَى هَذَا مَا كَانَ مِنَ الْعَجْوَةِ وَالرُّطَبِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ إِذَا شُرِحَ وَالْمَوْضِعُ الْآخَرُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] مَنْ قَالَ هُوَ مَنْسُوخٌ قَالَ نَسْخَهُ الْأَمْرُ بِالْقِتَالِ فِي ⦗٥٤٤⦘ سُورَةِ بَرَاءَةَ وَمَنْ قَالَ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ قَالَ الْمُجَادَلَةُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ هِيَ الِانْتِهَاءُ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَهَذَا لَا يَنْسَخُ

الناسخ والمنسوخ - النحاس · الصفحة ٥٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الناسخ والمنسوخ - النحاسص ٥٤٢