تخطَّ إلى المحتوى

وصية معاوية بن أبي سفيان رحمه الله

قال عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب: لما ثقل معاوية، بعث إلى يزيد وهو في ضياعه، فأتاه غلام له يقال له عجلان، فأخبره بثقل أبيه، فأقبل وقد قال في ذلك شعرا: البسيط

جاء البريد بقرطاس يخب به ... فأوجس القلب من قرطاسه جزعا

قلنا: لك الويل ماذا في صحيفتكم ... قال: الخليفة أمسى مثبتا وجعا

فمادت الأرض أو كادت تميد بنا ... كأن أغبر من أركانها انصدعا

ثمت ملنا إلى عيس مزممة ... نغشى الفجاج بها لا نأتلي سرعا

لسنا نبالي إذا بلغن أرحلنا ... ما مات منهن بالبيداء أو ظلعا

حتى دفعنا لرأس الناس كلهم ... هديا، وخيرهم فعلا ومصطنعا

من لم تزل نفسه توفي على شرف ... توشك مقادير تلك النفس أن تقعا

لما انتهينا وباب الدار منصفق ... لصوت رملة ريع القلب فانقلعا

قال: فلما دخل على معاوية خلا به وأخرج عنه أهل بيته وقال: يا بني قد جاء أمر الله، وهذا أوان هلاكي، ما أنت صانع بهذه الأمة بعدي؟ فمن أجلك آثرت الدنيا على الآخرة، وحملت الوزر على ظهري لتعلو بني أبيك. قال يزيد: آخذهم بكتاب الله وسنة رسوله وأقتلهم عليه. قال: أولا تسير بسيرة أبي بكر الذي قاتل أهل الردة ومضى والأمة عنه راضون؟. قال:

التعازي · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.