كأننا نتقدم نحو ساحة الصراع ببراءة الطفولة وسذاجة الدراويش ، والمفروض ان يكون الذى جرى لنا كافيا للموعظة والذكرى ، ولتكوين الوعى والفطنة ، وكل ما يقال عن اختلاف الظروف ووجود المجالات الحرة فى بعض البلاد إنما هو كلام نظرى لا تنهض له شواهد واقعية ، وكل ما فى الأمر أن التضييق على الدعاة لم يحن أوانه بعد فى تلك البلاد ، لضعفهم وعدم توليدهم لخطر حقيقى على أعداء الإسلام ، وسيضربون ضربة موجعة متى اقترب خطرهم ، واقل ما يجب على الدعاة إذا استبعدوا هذه التخوفات : أن يجعلوا طبيعة التكتم أو الإعلان أمراً نسبياً ، لا يسارع معه من يفضل الإعلان منهم إلى إعابة مسلك المتكتمين ، فإن لكل بلد ظروفه التى يقررها أهله .
وأما ما يقال عن المصالح التى تكمن فى علنية القيادة وانتصاب أركانها قدوات للدعاة وزعماء للجمهور فكلام صحيح لا شك فيه ، ولكن الإبقاء عليهم أحراراً يفيدون الدعوة بعلومهم ووعيهم وتجاربهم بعيداً عن أيدى الطغاة ورصاص جماعات الاغتيال الحزبية يضمن مصالح أكبر وأكثر ، ومن الممكن أن يقوم بدور الزعامة الجماهيرية دعاة من غير أعضاء القيادات .
(القاعدة الرابعة) : اعتقاد نسبية الإلزام والإعلام فى الشورى :
وإنما هى الشورى ذات السمت الحسن الوسط نعنيها ، البريئة من قيل وقال وإحراج الرجال ، البعيدة عن المراء والرياء ، فكما أن نفس الداعية تتمنى أن لا يصدمها احتكار الآراء ، فإن نفس القائد ترغب أن لا يكون هناك إسراف فى تدخل المستشار تصير به الجماعة جماعة قول أكثر مما هى جماعة عمل ، وكلا الرغبتين حق ، والتعادل بينهما واجب ، وقد يكون لعنصرى الحزم والسرعة فى اتخاذ القرارات مثل أهمية الآراء الصائبة الكامنة فيها .