فاستباق الأيام ، والحيلولة دون تحول الرضوخ الحاضر عند الناس لحكم الجاهلية إلى ذل ومهانة تنسيهم معنى الحرية الفطرية والإسلام الموحى ، يدعوان إلى رصد أكبر كمية من الجهد للتجميع والتربية ، وإلى تقليل الجهود التى تحاول إعطاء إفتاء فى كل شكل مستجد من أشكال التعامل يأتى به التطور .
ألا تحصى معنا كم من مسلم راقد يصلى معنا ، من المسجد إلى البيت ، ثم إلى المسجد ، ولم تمسه يد الدعاة بعد فبقى منعزلاً ؟ أو ليس العمل معهم أولى من المتفلسفة المتشككيين ؟
أولا تحصى كم من شجاع يتألم لمصائب المسلمين ، لكنه يرضى بعمل مغلف بواسطة الجمعيات الإسلامية واحتفالاتها لقلة وعيه ؟.
وحتى الذين ينسحبون ونظنهم جبناء : ربما هم ليسوا كذلك ، وليست الشجاعة بظاهرة عند الشجاع دائماً ، فإن هناك من الشجعان من يفهم أن سيطرة الطغاة قوية ولا يمكن إزالتهم ، فيبقى حذراً ، ولم أفهمته ضعفهم وما هناك من مبالغة فى تقدير أمرهم لا ستسهل العمل ، فهو مثل سائر بليل فى صحراء ظلماء ، يرى شبحاً أسوداً من على بعد ، فيحذر ويكتم أنفاسه ويقف ، خوفاً أن يكون من اللصوص والأشقياء ، مع ما عنده من الشجاعة ، وربما كان ذاك السواد لمسافر آخر استولت عليه نفس المشاعر ، ولذلك فإن وصف الواقع بدون إسراف ومبالغة يساعد فى تشجيع كثير من الناس الذين ينعزلون عنا الآن ، بما نريهم من اضطراب الباطل واهتزاز بنيانه .