تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الدعوة الصائبة إلى تجديد الفقه الإسلامى يتصورها البعض شرطاً للوصول إلى الدولة الإسلامية لابد منه إذا أردنا كسب الناس وتجنيدهم فى الدعوة ، والأمر أسهل مما تصوروا، فإن هذا البعث الفكرى هو حاجة العصر الحاضر من عصور الإسلام من بعد الجمود الفقهى فى عصر الانحطاط الذى تاه فى الفروع وأهمل النظرة الشمولية ، ولكن فى الناس بقية باقية بعدد ضخم جداً ، تؤمن بالإسلام ، وتستطيع إعادة حكم الإسلام إذا تم اتحادها وتجمعها حركياً وسارت وفق خطة جماعية فى مرحلية موزونه ، ثم تضخم الدولة الجديدة فرص تجديد الفكر الإسلامى فى ظل الحرية التى ستوفرها له ، والإمكانات المالية والدعائية الضخمة التى ستضعها فى خدمته ، وليست مدة هذا السير لهذه البقية الثابتة من الناس إلى الدولة ووصولها لها إلا جزء صغير ضمن العصر الحديث الذى تكلف الحركة بتجديد الفكر الإسلامى خلاله ، وهذا يعنى أن مهمة تجديد الفكر أشمل من أن تكون من مهام الحركة الإسلامية فى فترة عملها الحاضر لاستعادة الحكم الإسلامى ، وإن استعادة الحكم الإسلامى أبسط من أن تحتاج لهذا التجديد احتياجاً حتمياً ، وإنما حاجتها:

إلى همة توقظ الراقدين وتقيم القاعدين من المؤمنين .

وإلى وعى يفتح أعين الساذجين .

وإلى شجاعة تتقدم بالخائفين .

وإلى تواضع يرجع إلى الصف الخارجين .

إنها حاجتنا إلى البراعة فى استغلال بقية المؤمنين الباقية فى كل قطر من قبل أن تشيخ أكثر مما هى حاجتنا إلى فكر إسلامى متحرر .

فالجيل الذى نراه الآن فيه هذه البقية الخيرة ، وإذا أبطأنا ورودنا لها بضع سنين قليلة فقد تشيخ وتصبح مشاركتها فى الأحداث قليلة ، ونشأ جيل أبعد عن الإسلام.

المسار · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ٢٠٥