الْبُيُوتَ﴾ [البقرة: ١٨٩]، وَ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْأَلِفِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَنْذَرْتُهُمْ﴾، ﴿أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ فَمَنْ جَعَلَهَا مَدَّةً ﴿أَنْذَرْتُهُمْ﴾، وَهِيَ لُغَةُ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ، فَإِنَّكَ تُنْقِطُهَا وَاحِدَةً بَيْنَ يَدَيْهَا كَمَا تُنْقِطُ ﴿آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾ [الأنبياء: ٥١]، وَمَنْ هَمَزَهَا هَمْزَتَيْنِ نَقَطَهَا مُقَيَّدَةً عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي نَبَّأَنَا اللَّهُ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهَا لِلْهَمْزَتَيْنِ بِغَيْرِهَا مِثْلُ ﴿نَبَّأَنَا اللَّهُ﴾ [التوبة: ٩٤]، وَأَمَّا ﴿آمَنُوا﴾ [البقرة: ٩]، وَ﴿آدَمُ﴾ [البقرة: ٣١]، ﴿وَآخَرَ﴾ [التوبة: ١٠٢] فَوَاحِدَةٌ بَعْدَ الْأَلِفِ فِي أَعْلَاهَا. وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْهَمْزَتَانِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَإِنْ هَمَزْتَهُمَا نَقَطْتَ عَلَى الْأَلِفِ الْأُولَى نُقْطَةً بَيْنَ يَدَيْهَا، وَعَلَى الْأُخْرَى نُقْطَةً فَوْقَهَا مِثْلُ ﴿السُّفَهَاءِ﴾ [البقرة: ١٣] إِلَّا وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَ هَمْزَةَ الْأُولَى، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، إِذَا اخْتَلَفَتَا تُرِكَتِ الْآخِرَةُ وَلَمْ يُنْقَطْ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَحْبَبْتَ فَانْقُطْ عَلَيْهَا بِخُضْرَةٍ لِيُعْرَفَ أَنَّهَا تُقْرَأُ بِوَجْهَيْنِ، وَكُلَّ مَا كَانَ فِيهِ وَجْهَانِ فَانْقُطْ بِالْخُضْرَةِ وَالْحُمْرَةِ، فَإِذَا كَانَتِ الْهَمْزَتَانِ مُتَّفِقَتَيْنِ وَهُمَا فِي كَلِمَتَيْنِ مِثْلُ ﴿جَاءَ أَمْرُنَا﴾ [هود: ٤٠] وَ﴿شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ [عبس: ٢٢]، فَإِنَّ أَبَا عَمْرٍو يَدَعُ الْهَمْزَةَ الْأُولَى، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدَهُ إِذَا اخْتَلَفَتَا بِزَعْمِ أَنَّهُمَا إِذَا اتَّفَقَتَا خَلَفَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، وَإِذَا اخْتَلَفَتَا لَمْ تَخْلُفْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، فَمِنْ ثَمَّ هَمَزَ أَبُو عَمْرٍو الْآخِرَةَ فِي اخْتِلَافِهِمَا، وَإِذَا جَاءَتَا مُتَّفِقَتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ، فَمَنْ هَمَزَ هَمْزَتَيْنِ نَقَطَهَا جَمِيعًا عَلَى أَلِفٍ، ﴿جَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] مِنْ بَعْدِهَا فِي أَعْلَاهَا لِأَنَّهَا مَمْدُودَةٌ، وَعَلَى أَلِفٍ ﴿أَمْرُنَا﴾ [آل عمران: ١٤٧] فِي قَفَاهَا لِأَنَّهَا مَقْصُورَةٌ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ أَبِي عَمْرٍو لَمْ يَنْقُطْ عَلَى أَلِفِ ﴿جَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] شَيْئًا إِلَّا بِالْخُضْرَةِ
المصاحف لابن أبي داودص ٣٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي