تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شُكِلَ عَلَيْكَ الْهَمْزُ فَقِسِ الْهَمْزَةَ بِالْعَيْنِ، فَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ تَقَعُ قَبْلَ الْوَاوِ أَوِ الْأَلِفِ جَعَلْتَ فِي قَفَاهَا نُقْطَةً بَعْدَ الْوَاوِ، وَالْأَلِفُ جَعَلْتَ بَيْنَ يَدَيْهَا نُقْطَةً، وَإِنْ كَانَتِ هِيَ الْوَاوُ وَالْأَلِفُ جَعَلْتَ النُّقْطَةَ فِي جَبْهَتِهَا، وَكَانَ حَدُّهَا أَنْ تَكُونَ فِي نَفْسِ الْوَاوِ وَلَكِنَّهَا جُعِلَتْ فِي الْجَبْهَةِ لِتُنَحَّى عَنِ السَّوَادِ. فَالْمَمْدُودُ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿السُّؤُ﴾ تَقْدِيرُهُ: سُوعُ، فَهِيَ بَعْدَ الْوَاوِ، ﴿وَالسَّمَاءُ﴾ [البقرة: ٢٢] تَقْدِيرُهُ: السَّمَاعُ، وَهِيَ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَإِذَا كَانَتْ مُتَحَرِّكَةً بِالنَّصْبِ فَالنُّقْطَةُ فَوْقَ الْوَاوِ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ﴾ [إبراهيم: ١٠] وَ﴿لَا تُؤَاخِذُنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وَأَمَّا الْهَمْزَةُ الَّتِي تَقَعُ فِي قَفَا الْوَاوِ إِذَا كَانَتْ قَبْلَهَا فَمِثْلُ ﴿يستَهْزِءُونَ﴾، وَكَذَلِكَ ﴿لِيُوَاطِئُوا﴾ لِأَنَّ قِيَاسَهَا يستَهْزِعُونَ، فَالْعَيْنُ قَبْلَ الْوَاوِ، وَكَذَلِكَ لِيُوَاطِعُوا لِأَنَّ الْعَيْنَ قَبْلَ الْوَاوِ، وَمِثْلُهُ ﴿أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [النحل: ٢٧] لِأَنَّ قِيَاسَهَا عُوتُوا، وَلِأَنَّهُ مِنَ الْوَاوِ وَوَزْنُهَا افْعَلُوا، وَأَمَّا (وَأُوتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) فَالنُّقْطَةُ قُدَّامَ الْأَلِفِ، وَكَذَلِكَ ﴿أُولَئِكَ﴾ [البقرة: ٥] الْهَمْزَةُ فِي الْأَلِفِ فَالْوَاوُ لَيْسَ لَهَا مَوْضِعٌ؛ لِأَنَّ قِيَاسَهَا عُلَائِكَ، فَالْوَاوُ كُتِبَتْ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ مَرْفُوعَةٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: كَتَبُوهَا لِيَفْصِلُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ إِلَيْكَ فِي الْخَطِّ، وَأَمَّا ﴿الْأُولَى﴾ [طه: ٢١] فَإِنَّ الْهَمْزَةَ فِي قَفَا الْوَاوِ لِأَنَّ قِيَاسَهَا الْعُولَى، فَكَذَلِكَ ﴿أَوْفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]، وَإِذَا كَانَتِ الْهَمْزَةُ مُنْتَصِبَةً نَحْوَ ﴿الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَ﴿نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ [التوبة: ٩٤]، وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَءَاهُ حَسَنًا﴾ فَإِنَّهَا تُنْقَطُ عَلَيْهَا اثْنَتَانِ وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْأَلِفِ وَالْأُخْرَى بَعْدَهَا، إِلَّا أَنَّ الَّتِي بَعْدَهَا أَرْفَعُ مِنَ الْأُولَى سِنًّا وَهِيَ تُسَمَّى الْمُقَيَّدَةَ، وَإِنَّمَا نُقِطَتْ بِاثْنَتَيْنِ لِأَنَّ وَاحِدَةً لِلْهَمْزَةِ وَالْأُخْرَى لِلنَّصْبِ وَهَى الثَّانِيَةُ، وَإِنْ كَانَتْ جَزْمًا فَلَا تُنْقَطُ إِلَّا وَاحِدَةٌ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَأْتُوا

المصاحف لابن أبي داود · الصفحة ٣٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المصاحف لابن أبي داودص ٣٣٤