مسألة
يجزئ لصوم شهر رمضان نية واحدة من ليلته لجميعه عندنا في إحدى الروايتين (١)، وهي قول مالك (٢).
والثانية: يشترط لكل يوم منه نية على حدة (٣)، وهي قول أكثرهم (٤).
وأصل المسألة: أن رمضان عندنا في حكم العبادة الواحدة، وعندهم في حكم العبادات.
لنا:
قوله - تعالى ـ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٥)؛ الله أوجب الصوم على مَنْ شهد الشَّهر، والصّوم في اللغة: عبارة عن الإمساك، وفي الشرع: عبارة عن الإمساك مع النية، فإذا نوى أو مسك، فقد وجب منه ما اشتمل عليه الأمر، فوجب القول بصحته، والإجزاء.
و- أيضًا - ما روى البخاري بإسناده عن عمر بن الخطاب عن النبي - صلَّى الله عليه - أنَّه قال: «إنما الأعمال بالنِّيات، ولكلِّ امرئ ما نوى» (٦)، وهذا قد نوى صوم جميع الشهر، فكان له ما نواه بظاهر الخبر، فلا يترك ظاهره إلا بدلالة.
و- أيضًا - ما روى القاضي رحمه الله عن الرفاعي بإسناده عن عبد الله قال:
(١) ينظر: الإرشاد ص ١٤٥، الإنصاف ٣/ ٢٩٥، مسائل ابن هانئ ١/ ١٢٨، مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٣/ ١٢٢٩.
(٢) ينظر: الإشراف ١/ ١٩٥، حاشية الدسوقي ١/ ٥٢٠، ٥٢١.
(٣) ينظر: الإرشاد ص ١٤٥، الإنصاف ٣/ ٢٩٥.
(٤) ينظر للحنفيّة: الجوهرة النيرة ١/ ١٣٥، بدائع الصنائع ٢/ ٨٥. وللشافعيّة: المجموع ٦/ ٢٨٨، روضة الطالبين ٢/ ٣٥٠.
(٥) البَقَرَة: ١٨٥.
(٦) ينظر: أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ١/ ٦، ح ١.