وروي عن إبراهيم النخعي قال: عليه صوم ثلاثة [آلاف] (١) يوم (٢).
وعن سعيد بن المسيب قال: عليه صوم شهر (٣).
وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: عليه صوم اثني عشر يومًا (٤).
وإذا كانت له هذه المنزلة العظيمة، وأنه من رمضان، فيؤدي إلى الفطر في رمضان، ويرتكب إثمًا عظيمًا، والاحتياط يفعل لما لا يبلغ هذه الحرمة، فأولى أن يفعل لأجل هذه الحرمة.
فإن قيل: الصلاة لا يمكنه التوصل إلى إسقاط ما ثبت في ذمته إلا بذلك الفعل؛ لأن تعيين النية شرطٌ فيها، بخلاف الصوم؛ فإنه لم يثبت في ذمته ما يحتاج إلى تأديته بذلك.
قلنا: فكان يجب في القبلة أن يصلي الصلاة أربع مرات إلى أربع جهات إذا اشتبهت عليه القبلة ليؤدي ما في ذمته بيقينٍ، وكان يجب إذا كان معه ثوبان أحدهما نجس أن يصلي الصلاة في كل واحدٍ منهما ليؤدي فرضه بيقينٍ، فلما قلتم: إنه يتحرى، قولوا هاهنا: إنه يتحرى في عين المنسية،
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (ألف)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الصيام، باب ما قالوا في الرجل يفطر من رمضان يوما ما عليه ٢/ ٣٤٧، ح ٩٧٨٢ من طريق الثوري، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الأيمان والنذور والكفارات، باب من يفطر يومًا من رمضان ٣/ ١١١، ح ١٢٥٧٣ من طريق هشام، عن قتادة، عن ابن المسيب، في الرجل يفطر يومًا من رمضان متعمدًا، قال: عليه صيام شهر. وأخرجه عبد الرزاق، كتاب الصيام، باب من يبطل الصيام، ومن يأكل في رمضان متعمدًا ٤/ ١٩٧، ح ٧٤٦٩ عن معمر، عن قتادة قال: سألتُ ابن المسيب في رجل أكل في رمضان عامدًا قال: عليه صيام شهر. قال: قلت: يومين قال: صيام شهر. قال: فعددت أياما، فقال: صيام شهر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق، كتاب الصيام، باب من يبطل الصيام، ومن يأكل في رمضان متعمدًا ٤/ ١٩٨، ح ٧٤٧٣ عن الثوري، عن ربيعة.