تخطَّ إلى المحتوى

١٥٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْبَرَّ أَرْضَ الرُّومِ، وَلَمْ يَغْزُ فَضَالَةُ فِي الْبَرِّ غَيْرَهَا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ، إِذْ يُسْرِعُ فَضَالَةُ، وَهُوَ أَمِيرُ النَّاسِ، وَكَانَتِ الْوُلَاةُ إِذْ ذَاكَ يَسْمَعُونَ مِمَّنِ اسْتَرْعَاهُمُ اللَّهُ عز وجل قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَقَطَّعُوا، فَقِفْ حَتَّى يَلْحَقُوكَ. فَوَقَفَ فِي مَرْجٍ فِيهِ تَلٌّ، عَلَيْهِ قَلْعَةٌ، فِيهَا حِصْنٌ قَالَ: فَمِنَّا الْوَاقِفُ، وَمِنَّا النَّازِلُ، إِذْ نَحْنُ بِرَجُلٍ أَحْمَرَ ذِي شَوَارِبَ، بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَأَتَيْنَا بِهِ فَضَالَةَ، فَقُلْنَا: إَنَّ هَذَا هَبَطَ مِنَ الْحِصْنِ بِلَا عَهْدٍ وَلَا عَقَدٍ. فَسَأَلَهُ: مَا شَأْنُهُ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَكَلْتُ الْبَارِحَةَ لَحْمَ خِنْزِيرٍ، وَشَرِبْتُ خَمْرًا، وَأَتَيْتُ أَهْلِي، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، أَتَانِي رَجُلَانِ، فَغَسَلَا بَطْنِي، وَزَوَّجَانِي امْرَأَتَيْنِ لَا تَغَارُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَقَالَا لِي: أَسْلِمْ. فَإِنِّي لَمُسْلِمٌ، فَمَا كَانَتْ كَلِمَتُهُ أَسْرَعَ مِنْ أَنْ رُمِينَا، فَأَقْبَلَ يَهْوِي، حَتَّى أَصَابَهُ فَوْقَ عُنُقِهِ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَقَالَ فَضَالَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ عَمَلَ قَلِيلًا، وَأَجِرَ كَثِيرًا، صَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ. فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَفَنَّاهُ فِي مَوْقِفِنَا، وَسِرْنَا» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَقُولُ الْقَاسِمُ يَذْكُرُ هَذَا: «فَهَذَا شَيْءٌ رَأَيْتُهُ أَنَا»

الجهاد - ابن المبارك · الصفحة ١٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.