القول الثالث: أن الصفرة والكدرة ليست بحيض مطلقًا. وهو قول ابن حزم (١).
وروى البخاري عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا» (٢).
والراجح: أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، حتى ترى الجفوف أو القَصَّة البيضاء، وأن الصفرة والكدرة بعد الطهر ليست بحيض. والله أعلم.
المطلب الحادي عشر: في المبتدأة، تعريفها، وأقسامها.
تعريف المبتدأة: هي من كانت في أول حيض ولم يتقدم لها حيض قبل ذلك.
أقسام المبتدأة: تنقسم المبتدأة إلى ثلاثة أقسام:
الأَوْل: أن يأتيها الدم ويتجاوز أقل الحيض ولا يتجاوز أكثره، فإذا نزل بالمبتدأة دم فهذا حيض فإذا انقطع دمها اغتسلت وصلت ما لم تتجاوز أكثر الحيض عند الجمهور (٣). لعموم قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ فإذا وجد دم الحيض بصفاته فله حكمه لأنه دم جبلة.
الثاني: أن يتجاوز الدم أكثر الحيض:
هذه المسألة سبقت في أكثر الحيض، فمن العلماء من قال: تجلس عشرة أيام ثم تغتسل وتصلي ولو كان الدم جاريًا. ومن العلماء من قال: تمكث خمسة عشر يومًا ثم تغتسل وتصلي. ومن العلماء من قال: تمكث يومًا وليلة ثم تغتسل وتصلي؛ لأنه أقل الحيض وما زاد فهو مشكوك فيه، فلا يحكم بكونه حيضًا. ومن العلماء من قال: تمكث ستًّا أو سبعًا، وهو غالب
(١) «المحلى» (المسألة ٢٦٦).
(٢) «البخاري» (٣٢٦).
(٣) «البحر الرائق» (١/ ٢٢٥)، «المدونة» (١/ ١٥١)، «الحاوي» (١/ ٤٠٦)، «المبدع» (١/ ٢٧٦).