تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه القدرة ؟ لقد قيل له : انقطع إلى ربك انقطاعاً ، ثم تحدث باسمه ، وخذ عنه . وعندما تضيء المشارق والمغارب بدينه فاهتف له وحده ، وتوكل عليه وحده فما عداه وهم . إنني من أفق الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام أنظر إلى أعدائه فأعجب لغبائهم أو لافترائهم ، وأسأل هؤلاء السكارى : أتدرون ما يقول ؟ ألا تسمعون نغمة العبودية فى حديثه . ألا تحسُّون تشبُّثه الشديد بربه وخشيته البالغة منه ؟ مَنْ مِن الفلاسفة والمصلحين البشريين يجري على لسانه هذا الكلام ((قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين * وأمرت لأن أكون أول المسلمين * قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم * قل الله أعبد مخلصا له ديني * فاعبدوا ما شئتم من دونه … ) أهذا جؤار دعيٍّ يمثل دور النبوة !. فَمَنْ بعدَه يحمل أمانات البلاغ ؟ ومن غيره يخرج الناس من الظلمات إلى النور !. وماذا يقول الرسل الحقيقيون إذا كان هذا الكلام النقيّ الطهور تكلّفاً وافتعالاً ؟ ! . لقد طالعنا حياة محمد ، وتابعنا سيرته منذ دعا إلى أن قضى ، فوجدنا إنساناً وثيق اليقين بربه ، قوي الاعتماد عليه ، صادق الوصف له ، بلغ فى تنزيهه المدى ، وكان سخطه هائلاً على المفترين والمشركين ، يمحو ضلالهم بقوة ثم يسوق الصواب في حشد1_211

الغزو الثقافي · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ١٩٤