إن محمداً ـ عليه الصلاة والسلام ـ داعية التوحيد الأول فى تاريخ العالم ، وهو أطول الأنبياء أنفاساً في الحديث عن الله وإسقاط الشركاء المزعومين، وتجريد العقيدة حتى لا تكون نظرية مجردة ، أو خيالا عابراً . . من أين له هذه القدرة ؟ من ديمومة الذكر فى حياته ، اذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ، ليلاً ونهاراً ، إنه ذكر لا ينتهي ، إن ضياءه لا يخبو، إن الطاقة التي تمده بالصحو النفسي والفكري دوَّارة بلا توقُّف . . وربما ظن الناس أن إقبال الليل يمنحها فرصة استجمام ؟ لا : (ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا) هنا مكمن العظمة المحمدية وسِرّ إشراقها الدائم ، إنها موصولة بالله نور السموات والأرض ، على نحو لا تَقَطُّع فيه ولا فتور . وفي تدبُّري للآيات التي صاحبت نزول الوحي في مراحله الأولى استيقنت من هذه الحقيقة . اقرأ ما جاء في سورة المزمل موضحاً هذا المعنى : (واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا ، رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا . . ) . ماذا ترى هنا؟ الإنسان المكلف بهداية العالم بدءاً من عصره إلى آخر الدهر يحتاج إلى قدرة غير عادية كي ينهض بهذا العبء ، فمِمَّنْ يستمدّ1_210
الغزو الثقافي · الصفحة ١٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ١٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي