إذاً: ما ينبغي أن يتوقف عنده: أن عمل سواد الناس وجمهورهم ينبغي ألا يتأثر به الإنسان في مقابل النص والدليل، وإن عمل الناس وسوادهم على خلاف ذلك؛ لأن كلام العلماء ونصوصهم في مسألة الاعتداد بالعمل، هذا قد انتفى أكثره باعتبار انتزاع ذلك في الواقع؛ لأنه قد اختلط الحابل بالنابل، ومن يعلق كثيراً من النصوص التي يتكلم بها العلماء على ترك الناس على ما يألفون، وعدم إلحاق الشذوذ بهم, وحملهم كذلك على القول المرجوح إذا كانوا يعملونه مع أن الراجح ظاهر، والدليل فيه والنص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيّن, هذا فيه ما فيه خاصة في زمننا، فالفتيا تنتقل من المشرق إلى المغرب، ومن المغرب إلى المشرق بأسهل طريقة, وأيسر سبيل، وهذا مشاهد، ولهذا كثير من الأقوال الشاذة تطير حتى عند العامة؛ لسهولة الوصول إلى أمثال هذه الأقوال، وبهذا القدر كفاية، وأجيب على ما ورد إليَّ من أسئلة.
الأسئلة
التدرج في الأحكام الشرعية وتطبيق الشريعة
السؤال: هنا سؤال مهم جداً يقول: هل للعالم أن يتدرج في الأحكام بمعنى: ألا يحرم الخمر ابتداءً إذا كان في بلد ينتشر فيه الخمر؟ وما ضابط التدرج؟ الجواب: هذا له علاقة بمسألتنا، فالتدرج في تطبيق الشريعة، والتدرج في الأحكام الشرعية مطلب مهم، وقد جاءت شريعة الله سبحانه وتعالى على هذا النحو، ونزل القرآن منجماً، ففرض الله سبحانه وتعالى العبادات تدريجاً، فالصلاة في ابتداء الأمر (كانت مفروضة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فزيدت في الحضر, وأقرت في السفر) , كما جاء في حديث عائشة في الصحيحين، وكانت في ابتداء الأمر نافلة، ثم فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده.