تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له أن يبيع لنفسه؛ لأن هذا يفضي إلى مفاسد، ومن هذه المفاسد: التهمة؛ أن يتهمه الوكيل أنه باع لنفسه بسعرٍ دون سعر الناس، لكنه لو باع تلك الأرض لغيره بأقل من السعر الذي يشتري به فرضاً لما وقع في نفس مالك الأرض شيئاً، فلما كان ذلك سداً للذريعة منع منه, قال: ولو باع الوكيل لنفسه لفسد، وقال بذلك أيضاً الشافعية. وقد منع الحنفية جملة من المسائل التي هي من جهة الأصل مباحة عملاً بهذه القاعدة، فقد منع ابن عابدين عليه رحمة الله -كما نص على ذلك في الحاشية- من بناء الدور والحجرات والأماكن في المساجد التي هي معمولة في زماننا هذا؛ قال: لأنها تفضي إلى جملة من المفاسد والمحرمات في المساجد؛ كالاختلاء على الأنظار, والتشبه بالبيوت, ونحو ذلك، فتنزه المساجد عن ذلك, فهذه مفسدة قد رآها سداً للذريعة, لكن قد يعمل بها آخرون؛ لأنهم لا ينظرون إلى ذلك المآل، ومن نظر إلى هذا وجد أن الأئمة عليهم رحمة الله تعالى قاطبة يعملون بذلك.

المحترزات التي ينبغي على المفتي مراعاتها عند تطبيق قاعدة سد الذرائع

ويجب على المفتي عند تطبيق هذه القاعدة أن يحترز من أمور عديدة: أولها: أن يمعن النظر في مقاصد الشريعة والمآلات، وهذا مطلب مهم, وهو أحد شرطي الاجتهاد.

الذريعة بين السد والفتح · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الذريعة بين السد والفتحص ٢٩