وجهل ورأي شعاع» [1] . ووجد عليه وقال: إنه لا عذر لك عندي. فكان كميل مقيما على نجوم وغم (كذا) لغضب علي، فبينا هو على ذلك إذ أتاه كتاب شبيب بن عامر الأزدي من نصيبين في رقعة كأنها لسان كلب يعلمه فيه أن عينا له كتب إليه يعلمه أن معاوية قد وجه عبد الرحمان بن قباث نحو الجزيرة وأنه لا يدري أيريد ناحيته أم ناحية الفرات وهيت. فقال كميل إن كان ابن قباث يريدنا لنتلقينه، وإن كان يريد إخواننا بنصيبين، لنعترضنه فإن ظفرت أذهبت/ 427/ موجدة أمير المؤمنين فأعتبت عنه [2] وإن استشهدت فذلك الفوز العظيم، وإني لممن رجوت الأجر الجزيل [3] فأشير عليه، باستيمار علي [4] فأبي ذلك ونهض يريد ابن قباث في أربع مائة فارس، وخلف رجالته وهم ستمائة في هيت، وجعل يحبس من لحقه ليطوي الأخبار عن عدوه، وأتاه الخبر بانحيازه من الرقة نحو رأس العين، ومصيره إلى كفرتوثا وكان ينشد في طريقه كثيرا:
يا خير من جر له خير القدر فالله ذو الآلاء أعلى وأبر
يخذل من شاء ومن شاء نصر [5]
ثم أغذ السير نحو كفرتوثا، فتلقاه ابن قباث ومعن بن يزيد السلمي [6] بها